والخامس : الفرق بين الاستئجار للطواف به ، وبين الاستئجار لحمله في الطّواف ، وهو ما اختاره في المختلف . وبنى فخر الدّين في الإيضاح جواز الاحتساب في صورة الاستئجار للحمل - التي استشكل والده رحمه الله فيها - على أنّ ضمّ نيّة التبرّد إلى الوضوء قادح أم لا ؟ والمسألة مورد نظر وإن كان ما تقدّم من المسالك لا يخلو عن وجه . ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه [ 1 ] من عدم جواز الاستئجار
شرح
وبعبارة أخرى : يكون طواف الصبيّ والمغمى عليه هي الحركة التبعيّة وحركة الأجير مقدّمة لطوافهما ، وكذا الحال في اشتراط حمله في طوافه أو مطلقاً ، وإلزام الأجير - بالمقدّمة على تقدير امتناعه - لا يقتضي دخول تلك المقدّمة في ملك المستأجر ، ليكون صرفها على نفسه من التصرف في ملك الغير ، فيكون منهيّاً عنه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه ليس الجواز لبعض الروايات الواردة في إطافة الصبيّ أو غيره في طواف نفسه ، ووجه الظهور عدم فرض الاستئجار في موردها لتصلح جواباً عن المناقشة بأنّ صرف الأجير الحركة المخصوصة على نفسه من التصرّف فيما يستحقّه الغير .
[ 1 ] قد بنى رحمه الله على أنّ أخذ الأجرة على عمل لا يجتمع مع قصد التقرّب بذلك العمل ، سواء كانت عبادة واجبة أو مستحبّة ، وفرّع على ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان ، فإنّه لانتفاع الغير به كإحراز دخول الوقت ، أو الاكتفاء به في الصلاة ، يقع مورد الإجارة . ولكن بما أنّه من قبيل العبادة فلا يصحّ أخذ الأجرة عليه ، حتّى فيما إذا كان للإعلام فقط ، بناءً على أنّ أذان الإعلام أيضاً كأذان الصلاة من العبادة ، بمعنى أنّ الإعلام بدخول الوقت مستحبّ كفائيّ ، ولا يحصل هذا الإعلام إلّابالأذان الواقع بنحو العبادة .
وبعبارة أخرى : لا يصحّ الاعتماد عليه في دخول الوقت ، إلّافيما وقع على نحو