وفي رواية حمران الواردة في فساد الدّنيا واضمحلال الدّين ، وفيها قوله عليه السلام :
« ورأيت الأذان بالأجر والصّلاة بالأجر » . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى كونها عبادة عدم حصول الثّواب إذا لم يتقرّب بها ، لا فساد الإجارة مع فرض كون العمل ممّا ينتفع به وإن لم يتقرّب به .
نعم ، لو قلنا بأنّ الإعلام بدخول الوقت المستحب كفاية لا يتأتّى بالأذان الذي لا يتقرّب به ، صحّ ما ذكر ، لكن ليس كذلك .
وأما الرّواية فضعيفة . ومن هنا استوجه الحكم بالكراهة في الذّكرى والمدارك ومجمع البرهان والبحار بعد أن حكى عن علم الهدى رحمه الله . ولو اتضحت دلالة الرّوايات أمكن جبر سند الأولى بالشّهرة ، مع أنّ رواية حمران حسنة على الظّاهر بابن هاشم .
شرح
لا يبغض الحلال .
وفيه : أنّه لم أظفر على رواية معتبرة يكون ظاهرها ذلك ، نعم ورد في روايات الربا أنّه عليه السلام كان لا يكره الحلال « 1 » ، وظاهرها خلاف المقطوع ، فإنّه عليه السلام كان يكره المكروهات الشرعيّة قطعاً ، مع كونها محلّلة . وحسنة حمران الواردة في فساد الدنيا وفيها قال عليه السلام : « ورأيت الأذان بالأجر والصلاةبالأجر » « 2 » .
وفيه : أنّه لا دلالة لها أيضاً على المنع ، بل ولا دلالة على الكراهة ، فإنّها في مقام بيان علامة فساد الأرض ، لا بيان موجبات فسادها ، ويمكن كون الحلال المخصوص علامة لفسادها ، كقوله عليه السلام فيها : « ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله » « 3 » ، فإنّ صمت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 151 ، الباب 15 من أبواب الربا ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 279 ، الباب 41 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 .
( 3 ) نفس المصدر .