تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الشّخص بشيء من ماله ؛ فيرجع إلى أكل المال بالباطل . ومنه يظهر أنّه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له ، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه . ثمّ إنّه لا فرق في حرمة الأجرة بين
شرح
أقول : في كون الاستجابة للتحمّل أو الأداء مجّاناً حقّاً للمشهود له تأمّل ، وذكر السيد الخوئي رحمه الله « 1 » أنّ الوجه في عدم جواز أخذ الأجرة استفادة المجّانيّة من دليل وجوبهما ، فإنّ قوله سبحانه :« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا »، مع الإغماض عن الرواية أيضاً ، يعمّ الدعوة إلى التحمّل والأداء . ومقتضى إطلاق النهي عدم جواز الإباء حتى مع عدم بذل الأجرة . وفيه : أنّه يمكن دعوى كون متعلّق النهي الدعوة المتعارفة ، وإذا كانت الدعوة المتعارفة إلى التحمّل أو الشهادة بالأجر كانت الدعوة إليها كالدعوة إلى الخياطة أو البناء في أنّ وجوب استجابتهما لا يقتضي المجّانيّة ، ويشهد لذلك ملاحظة صدر الآية ، فإنّ قوله سبحانه :« وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ »لا يقتضي وجوب الكتابة على الكاتب مجّاناً . لا يقال : إنّ بينهما فرقاً ، فإنّ الكتابة في الدين مستحبّة ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليها ، بخلاف الاستجابة لأداء الشهادة أو تحمّلها . فإنّه يقال : الاستجابة إلى الكتابة مثل الاستجابة للتحمّل أو الأداء واجبة ، مع أنّ مقتضى الإطلاق عدم جواز المطالبة بالأجرة للتحمّل والأداء ، لا عدم جواز أخذها مع إعطائها ، كما هو المطلوب في المقام وفي مثل الأجرة على القضاء كما لا يخفى . هذا ، ويمكن أن يقال بعدم تعارف أخذ الأجرة على تحمّل الشهادة أو أدائها ،
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 569 .