توقّف التّحمّل أو الأداء على قطع مسافة طويلة وعدمه . نعم ، لو احتاج إلى بذل مال فالظّاهر عدم وجوبه ، ولو أمكن إحضار الواقعة عند من يراد تحمّله للشهادة فله أن يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار . بقي الكلام في شيء [ 1 ] وهو أنّ كثيراً من الأصحاب صرّحوا في كثير من الواجبات والمستحبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين . وليس المراد أخذ الأجرة أو الجعل من بيت المال ، لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره ، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقّاً للغير
شرح
وليس لهما ماليّة ، فيكون أخذها من أكل المال بالباطل . نعم ، لو توقّف التحمّل أو الأداء على بذل المال لقطع المسافة ونحوه ، لم يجب البذل من كيسه ، والوجه في ذلك : أنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب التحمّل أو الأداء في الفرض ، حتّى فيما إذا قال المشهود له : اصرف المال وعليّ تداركه ، فإنّ مجرد التزامه بالعوض لا يوجب انتفاء الضرر ، حيث إنّه ربّما لا يصل إليه العوض ؛ لعدم وفاء المشهود له بالتزامه .
[ 1 ] ذكر جماعة من الأصحاب « 1 » في الواجبات والمستحبّات الّتي لا يجوز أخذ الأجرة عليها أنّه يجوز ارتزاق مؤدّيهما من بيت المال ، وليس المراد أخذ الأجرة والعوض من بيت المال على عملهم ، فإنّه لا فرق في عدم الجواز بين الأخذ من بيت المال أو من غيره ، بل يكون إعطاء العوض من بيت المال ، باعتبار عدم كونه ملكاً شخصياً للمعطي أولى بعدم الجواز ، فليكن مرادهم أنّه إذا قام المكلّف بتلك الأعمال الّتي لا يمكنه - مع القيام بها - الكسب المناسب ، فيقرّر له من بيت المال ما يكفيه من
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 8 : 160 ، والحلي في السرائر 1 : 215 و 2 : 217 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 11 و 4 : 69 و 70 ، والعلّامة في القواعد 1 : 121 ، و 2 : 202 ، والشهيد في الدروس 3 : 172 ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة 4 : 95 - 99 .