وفي المسألة أقوال ، قال في الشّرائع : ولو حمله حامل في الطّواف أمكن أن يحتسب كلّ منهما طوافه عن نفسه ، انتهى .
شرح
الغير عليه ، كما إذا استؤجر لإطافة صبيّ أو مغمى عليه ، فلا يجوز أن ينوي الإطافة طوافاً لنفسه أيضاً ، وكذا فيما إذا استؤجر لحمل الغير في طواف ذلك الغير فلا يجوز أن ينوي لنفسه الطواف في تلك الأشواط . وهذا هو المراد من الاستئجار للحمل مطلقاً ، وجوّز بعضهم الطواف لنفسه فيما إذا استؤجر لحمل الغير في طواف نفسه ، وهذا هو المراد من الاستئجار للحمل في طوافه ، ووجه الجواز في هذه الصورة عدم كون الأشواط للغير ، بل ما يملكه الغير عليه هو نفس الحمل فيها ، نظير ما إذا استؤجر لحمل شيء آخر فيها ، بخلاف الصورتين الأوّلتين ، فإنّ الأشواط فيهما مستحقّة للغير .
أقول : الصحيح هو عدم الفرق بين الصور الثلاث ، فيجوز أن ينوي فيها الطواف لنفسه ، وذلك فإنّ كون شخص أجيراً في عمل لا يقتضي إلّاتمليك ذلك العمل فقط للمستأجر ، لا بمقدّماته ومقارناته ، ولذا يجوز إجارة نفسه لآخر فيهما ، وعلى ذلك فالحركة المخصوصة مقدّمة لإطافة الغير ، أيجعل الغير طائفاً ، كما أنّها مقدّمة لحمل الآخر في طواف ذلك الآخر ، فيجوز صرفها لنفسه بقصده الطواف لنفسه .
نعم ، لو استؤجر للحمل لا في طوافه ، بأن يكون أجيراً لحمل المستأجر بشرط أن لا يكون الحامل طائفاً حال الحمل ، وهذه صورة رابعة ، فقصد الحامل فيها الطواف لنفسه مخالفة للشرط ، وباعتبارها يكون منهيّاً عنه فيفسد .
ويحتمل أن يكون هذا الاشتراط تقييداً لمتعلّق الإجارة ، بأن يملك المستأجر الحمل عليه حال عدم طوافه لنفسه وبقصد كلّ من الحامل والمحمول الطواف ينتفي مورد الإجارة ، فلا يستحقّ على المستأجر شيئاً . وترك الحامل مورد الإجارة وإن كان محرّماً ، إلّاأنّ طوافه لنفسه لا يكون منهيّاً عنه حتى يفسد ، ووجه عدم النهي