تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
- نعم لو أنشأ العهد والالتزام بالفعل للغير كان العهد المزبور بإنشائه وإظهاره من حقيقة الوعد ، ويمكن أن يقال بوجوب الوفاء به ؛ للآية والرواية ، والمراد بالآية قوله سبحانه :« كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »« 1 » ، ولكن ظاهرها حرمة القول بلا عمل ، لا وجوب العمل بالقول ، فلا يجوز الوعد لمن لا يفي بوعده ، لا أنّه بعد الوعد يجب الوفاء به . ولا يلتزم القائل بوجوب الوفاء بحرمة نفس الوعد مع عدم الوفاء ، فالمراد بالآية صورة الإخبار عن فعله الاستقباليّ مع عدم قصد الفعل ، أو أمر الناس وترغيبهم إلى ما لا يفعله ، من قبيل قوله سبحانه :« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »« 2 » ، وعلى تقدير دلالتها على ذلك فلا يختصّ الوجوب بالوعد الّذي هو من قسم الإنشاء ، بل تعمّ الصورة الثانية من الإخبار . وأمّا الروايات فظهورها في لزوم الوفاء بالوعد كالسند في بعضها تامّ ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عنها ، فإنّ مثل الوعد ممّا يبتلى به عامّة الناس ، ولو كان وجوب الوفاء به ثابتاً لكان من الواضحات والمتسالم عليه ، مع أنّ المعروف عند العلماء عدم وجوب الوفاء به ؛ ولذا عنون الباب في « الوسائل » بالاستحباب . وفي حسنة هشام بن سالم قال : « سمعت أبا عبداللَّه يقول عدّة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف اللَّه بدأ ، ولمقته تعرّض ، وذلك قوله تعالى« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »« 3 ».
هامش
( 1 ) سورة الصف : الآية 3 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 44 . ( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 165 ، الباب 109 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 ، والآيتان : 2 - 3 من سورةالصف .