مقصودة ، جواز أخذ الأجرة والجعل عليه وإن كان داخلًا في العنوان الذي أوجبه اللَّه على المكلّف ، ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده ، سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة ، وإن لم يصلح استحقّ الأجرة وبقي الواجب في ذمّته لو بقي وقته ، وإلّاعوقب على تركه .
شرح
فيه ملاكه من غير تعلّق التكليف به لمانع . وربّما تكون الإجارة صحيحة مع بطلان العمل ، سواء بقي التكليف المتعلّق به بحاله أو سقط لأمر آخر ، كما إذا استأجره للصلاة على ميّت بغرض تعلّم صلاة الموتى ، وقيل بمنافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في العبادة ، فإنّه إذا صلّى على ذلك الميّت استحقّ الأجرة ، ولكن يحكم ببطلانها ، فتجب الصلاة عليه مع الإخلاص .
وحاصل كلامه ثانياً : أنّه لو كان الواجب عينيّاً تعيينيّاً لم يجز أخذ الأجرة عليه ، سواء كان توصّليّاً أم تعبّديّاً ، فإنّه مع وجوب الفعل كذلك يكون المكلّف مقهوراً عليه من جانب الشارع ، فيجبر عليه في صورة امتناعه ، فلا تكون لعمله حرمة حتّى يصحّ له أخذ الأجرة .
وحاول رحمه الله دفع ما ربما يمكن أن يذكر في المقام بصورة النقض ، وهو تجويز الشارع للوصيّ وقيّم الأطفال أخذ أجرة المثل على عملهما « 1 » ، مع أنّ إنفاذ الوصيّة أو القيام بمصالح الأيتام واجب عينيّ تعيينيّ عليهما .
ووجه الدفع أنّ ذلك التجويز حكم شرعيّ نظير حكم الشارع للمارّ بجواز أكله من ثمار الأشجار الواقعة في طريقه ، وليس من قبيل المعاوضة على العمل ؛ ليستظهر منها عدم منافاة أخذ الأجرة مع وجوب الفعل على المكلّف كما ذكر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 251 ، الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .