تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
على تعليم الفقه - ما لفظه : الحقّ عندي أنّ كلّ واجب على شخص معيّن لا يجوز للمكلّف أخذ الأجرة عليه . والذي وجب كفاية ، فإن كان ممّا لو أوقعه بغير نيّة لم يصح ولم يزل الوجوب ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأنّه عبادة محضة ، وقال اللَّه تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
، حَصَرَ غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص ، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك ، وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة عليه إلّاما نصّ الشّارع على تحريمه كالدّفن ، انتهى . نعم ، ردّه في محكي جامع المقاصد بمخالفة هذا التّفصيل لنصّ الأصحاب . أقول : لا يخفى أنّ الفخر أعرف بنصّ الأصحاب من المحقّق الثّاني ، فهذا والده قد صرّح في المختلف بجواز أخذ الأجر على القضاء إذا لم يتعيّن ، وقبله المحقّق في الشّرائع ، غير أنّه قيّد صورة عدم التّعيين بالحاجة ، ولأجل ذلك اختار العلّامة الطباطبائي في مصابيحه ما اختاره فخر الدّين من التّفصيل . ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرّح به إلّاالمحقّق الثّاني ، مع ما طعن به الشّهيد الثّاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة ؟ ! فالّذي ينساق إليه النّظر [ 1 ] : أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عمل له منفعة محلّلة
شرح
[ 1 ] ذكر رحمه الله أوّلًا أنّه لا ملازمة بين صحة الإجارة وصحة العمل ، أيكونه مسقطاً للتكليف ، وثانياً أنّ في جواز أخذ الأجرة على الواجبات تفصيلًا . وحاصل كلامه أوّلًا : أنّه ربّما تكون الإجارة صحيحة مع حصول الامتثال ، كما إذا كان الواجب تعبّديّاً ، كتغسيل الميت ، وقيل بعدم منافاة أخذ الأجرة للإخلاص في العمل أو مع سقوط التكليف بالعمل من دون حصول الامتثال ، كما في الواجب التوصّليّ المأخوذ عليه الأجرة ، بناءً على عدم منافاة وجوب الفعل لأخذ الأجرة عليه ، وقد يسقط التكليف عند العمل من غير أن يكون مصداقاً للواجب ، كما إذا كان