تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبّدي من الواجب والتوصّلي ، مضافاً في التعبّدي إلى ما تقدّم من منافاة أخذ الأجرة على العمل للإخلاص ، كما نبّهنا عليه سابقاً ، وتقدّم عن الفخر رحمه الله وقرّره عليه بعض من تأخّر عنه . ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرّب . وأمّا الواجب التّخييري ، فإن كان توصّلياً فلا أجد مانعاً عن جواز أخذ الأجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملًا على نفع محلّل للمستأجر ، والمفروض أنّه محترم لا يقهر المكلّف عليه ، فجاز أخذ الأجرة بإزائه . فإذا تعيّن دفن الميت على شخص ، وتردّد الأمر بين حفر أحد موضعين ، فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر ، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص ، لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجباً عليه ، مقدّمة للدّفن . وإن كان تعبّدياً ، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك وإن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداعٍ غير الإخلاص ، فهو كالتوصّلي .
شرح
مقتضاها عدم منافاة وجوب الفعل تعييناً مع أخذ الأجرة عليه ، فإنّ ظاهرها الأخذ بعنوان أجرة المثل لا مجرّد تجويز الأكل منه ، نظير تجويز الأكل للمارّ من ثمرة طريقه . نعم ، قد ذكر الأكل بالمعروف في الآية والروايات الأخر ، ولكن تكون صحيحة هشام حاكمة عليها ومحدّدة لذلك المقدار ، فراجع . ثمّ قال رحمه الله : « وإن كان الواجب تخييريّاً فمع كونه توصّليّاً ، فلا بأس بأخذ الأجرة على خصوص أحد فرديه ؛ لعدم كونه مقهوراً عليه ، بل مخيّراً بينه وبين فرده الآخر ، وكذا الحال فيما إذا كان تعبّديّاً ، وقلنا بما أنّ خصوصيّة الفرد غير مأخوذة في متعلّق الأمر فالإتيان بالقدر المشترك بداعي الأمر به لا ينافي أخذ الأجرة على تلك الخصوصية » .