تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أمّا الحكاية ، فقد نقل المحقّق والعلّامة رحمهما الله وغيرهما القول بجواز أخذ الأجرة على القضاء عن بعض . فقد قال في الشّرائع : أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف ، وكذلك العلّامة رحمه الله في المختلف . وقد حكى العلّامة الطباطبائي في مصابيحه عن فخر الدّين وجماعة التّفصيل بين العبادات وغيرها . ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر ، وأمّا ما وجدناه ، فهو أنّ ظاهر المقنعة ، بل النّهاية ومحكي القاضي جواز الأجر على القضاء مطلقاً وإنّ أوّل بعضٌ كلامهم بإرادة الارتزاق . وقد اختار جماعة جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعيّناً ، أو تعيّن وكان القاضي محتاجاً . وقد صرّح فخر الدّين في الإيضاح بالتّفصيل بين الكفائية التوصّلية وغيرها ، فجوّز أخذ الأجرة في الأوّل ، قال في شرح عبارة والده في القواعد - في الاستئجار
شرح
وذكر النائيني رحمه الله « 1 » في المقام وجهاً رابعاً لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات وإن كانت توصّليّة ، وهو أنّ من شرط الإجارة أن يكون متعلّقها مقدوراً يمكن للمكلّف فعله وتركه ، ومع إيجاب الفعل لا يمكن له تركه ، حيث إنّ الممتنع الشرعيّ كالممتنع العقليّ . وفيه : أنّ الدخيل في تماميّة الإجارة تمكّن المكلّف من تسليم العمل الذي هو مورد الإجارة ، لا التمكّن بمعنى آخر ، وإيجاب الفعل لا ينافي هذا التمكّن ، ولذا لو وقع شرطاً في ضمن عقد لازم صحّ وترتّب عليه أثره . نعم ، مع التحريم لا يمكن تسليمه ، فلا يعمّه مثل قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »، حيث لا يمكن الأمر بالوفاء بالإجارة مع النهي عن الفعل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 45 .