بأنّ الفعل متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره ، لأنّه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك .
وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ، فإنّ آثار الفعل حينئذٍ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النّجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحد غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما . نعم ، يسقط الفعل عنه ، ليقام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر .
وبالجملة ، فلم أجد دليلًا على هذا المطلب وافياً بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرّح به إلّاالمحقّق الثّاني [ 1 ] ، لكنّه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخّرين ، على ما يشهد به الحكاية والوجدان .
شرح
الناس إلى كون ذلك العمل مملوكاً للَّه سبحانه ، وفي حقوق الناس مرجعه إلى كونه مملوكاً لذلك الغير .
وذكر في الكفائيّ أنّ إيجاب الشارع بمنزلة كون ذلك العمل مملوكاً لنفس الأجير أو غيره ؛ ولذا أورد المصنّف رحمه الله على الأخير بأنّ العمل بعد وقوع الإجارة عليه لا يكون ملكاً لنفس الأجير ، بل يدخل في ملك المستأجر . . . إلى آخر ما ذكره .
والحاصل : أنّ هذا الفرق أيضاً بلا موجب كما لا يخفى .
[ 1 ] الأمر الثالث : في عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات - دعوى الإجماع ، فهو على تقدير تحقّقه غير صالح للاعتماد ، فضلًا عن عدم ثبوته ، وذلك لاحتمال كون مدركهم في عدم جواز الأمرين المتقدّمين ، أو غيرهما مما لم يتمّ شيء منها عندنا .