تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وإن قلنا بأنّ اتّحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التّفكيك بينهما في القصد ، كان حكمه كالتّعييني . وأمّا الكفائي ، فإن كان توصّلياً أمكن أخذ الأجرة على إتيانه لأجل باذل الأجرة ، فهو العامل في الحقيقة ، وإن كان تعبّدياً لم يجز الامتثال به وأخذ الأُجرة عليه .
شرح
ويوضح ذلك ملاحظة ما إذا كان المكلّف بحيث لا يأتي بالقدر المشترك في ضمن أيّ فرد ولو أعطي له الأجرة على بعض الأفراد ، وإنّما يكون أمر الشارع بالقدر المشترك داعياً له إلى الإتيان به ، وبما أنّ خصوصيّة الأفراد خارجة عن متعلّق الأمر فيأتي بالقدر المشترك في ضمن خصوصيّة معيّنة لأخذه الأجرة عليها . ولا يقاس ذلك بالإتيان بخصوصيّة العمل رياءً ، حيث إنّ العمل يبطل حتى فيما إذا كان الرياء في خصوصيّة ذلك العمل . ووجه عدم القياس ما دلّ على أنّه سبحانه خير شريك لا يقبل عملًا يكون له ولغيره ، بل يتركه للغير ، وهذا فيما إذا كانت الخصوصيّة الّتي أتى بها رياءً متّحدة مع العمل خارجاً ، كالصلاة في أوّل الوقت أو في المسجد ، فإنّه يحكم ببطلانها حتّى فيما إذا كانت أصل الصلاة للَّه واختيار المسجد أو أوّل الوقت للرياء . وأما إذا كان لها وجود آخر ، كما إذا صلّى للَّه وأتى بتعقيباتها رياءً فلا يوجب ذلك بطلان أصل الصلاة . أقول : مقتضى هذا الكلام عدم الفرق بين الواجب التخييريّ الشرعيّ وبين الواجب التعيينيّ الّذي يكون التخيير بين أفراده عقليّاً في أنّه يجوز فيها أخذ الأجرة على خصوص بعض الأفراد ، وتعرّض رحمه الله للواجب الكفائي وقال : « لا بأس بأخذ الأجرة عليه مع كونه توصّليّاً » ، فإنّه مع الاستئجار يملك المستأجر ذلك العمل ويستند إليه ويكون عملًا له ، فيستحقّ ثوابه ويسقط التكليف عن الأجير وعن غيره ؛