تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ليس للمكلّف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ، وليس إلّالأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل ومملوكاً له ، فلا معنى لتمليكه ثانياً للآخر مع فرض بقائه على ملك الأوّل . وهذا المعنى موجود فيما أوجبه اللَّه تعالى ، خصوصاً فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّاً لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشّارع الميت مستحقّاً لها على الحيّ ، فلا يستحقّها غيره ثانياً . هذا ، ولكن الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضاً لا يخلو عن الخدشة ، لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشّارع الفعل وبين استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشّارع للفعل وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الّذي ينافي تملّك الغير واستحقاقه . ثمّ إنّ هذا الدّليل باعتراف المستدلّ يختصّ بالواجب العيني ، وأمّا الكفائي فاستدلّ على عدم جواز أخذ الأجرة عليه :
شرح
وأمّا الكفائيّ فاستدلّ على عدم جواز أخذ الأجرة عليه بأنّ الفعل متعيّن ، أيواجب عليه ، فلا يدخل في ملك آخر ، وبأنّ المستأجر لا ينتفع بالعمل الّذي يملكه أو يستحقّه غيره بإيجاب الشارع ، فإنّه بمنزلة أن يقول للأجير : استأجرتك لغاية أن أتملّك منفعتك المملوكة لك ، كما في الواجب من حقّ اللَّه ؛ أو لغيرك كما في الواجب من حقّ الناس ، انتهى . أقول : هذا بعينه هو الوجه السابق ، ولم يظهر الفرق بينهما ، كما أنّه لم يظهر وجه اعتراف المستدلّ باختصاص ما ذكره أوّلًا بالواجب العيني . نعم ، يظهر من السابق أنّ مرجع إيجاب الشارع العمل الّذي ليس من حقوق