تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكيف كان ، فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة وهو الواجب التعبّدي في الجملة ، إلّاأنّ مقتضاه جواز أخذ الأجرة في التوصّليات وعدم جوازه في المندوبات التعبّدية فليس مطرداً ولا منعكساً . نعم ، قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين [ 1 ] في شرحه على القواعد بوجوه ، أقواها : أنّ التّنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ، لأنّ المملوك والمستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانياً . توضيحه : أنّ الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتّى يملّكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إيّاه ، فإذا فرض العمل واجباً للَّه
شرح
ووقوعها عبادة ، بلا حاجة إلى حديث الداعي إلى الداعي ؛ ليقال : إنّه لا يجري في صورة الغفلة عن استحباب نفس العمل أو وجوبه كما لا يخفى . [ 1 ] استدلّ على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب بالأمر الثاني ، وهو المنافاة بين وجوب العمل ابتداءً وتمليكه للآخر بالإجارة ونحوها ، بدعوى أنّ إيجاب الشارع الفعل على مكلّف بمعنى تمليك ذلك الفعل للَّه تعالى ، فيما إذا كان من قبيل حقوق اللَّه ، وبمعنى تمليكه للغير إذا كان من حقوق الناس ، بأن يكون ذلك العمل ملكاً لذي الحقّ ، كما في أمر الشارع بتجهيز الميّت ، فإنّه يثبت بذلك للميّت حقّ على الأحياء . ومع الإيجاب كذلك لا يمكن للمكلّف تمليك ذلك العمل من آخر بالإجارة ونحوها ، فإنّه يكون نظير ما إذا آجر نفسه لدفن ميّت لشخص ، وأراد إيجار نفسه ثانياً لشخص آخر لدفن ذلك الميّت . وهذا الوجه أيضاً ضعيف ، فإنّ الإيجاب وإن كان أمراً اعتباريّاً على الصحيح كالملكيّة ، إلّاأنّ سنخه غير سنخ الملكيّة في الأموال ، فلا يمتنع اجتماعه معها . وذكر المصنّف رحمه الله أنّ هذا الوجه باعتراف الخصم يختصّ بالواجب العينيّ ،