تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ومن هنا يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب ، بمنافات ذلك للإخلاص في العمل لانتقاضه طرداً وعكساً بالمندوب والواجب التوصّلي . وقد يُردّ ذلك بأنّ تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكّد الإخلاص . وفيه - مضافاً إلى اقتضاء ذلك ، الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إنّ الجعالة لا توجب العمل على العامل - : أنّه إن أريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الإخلاص فلا ريب أنّ الوجوب الحاصل بالإجارة توصّلي لا يشترط في حصول ما وجب به قصد القربة مع أنّ غرض المستدلّ منافاة قصد أخذ المال لتحقّق الإخلاص في العمل لا لاعتباره في وجوبه . وإن أريد أنّه يؤكّد تحقّق الإخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعاً ، لأنّ ما لا يترتّب عليه أجر دنيوي أخلص ممّا يترتّب عليه ذلك بحكم الوجدان . هذا ، مع أنّ الوجوب النّاشئ من الإجارة ، إنّما يتعلّق بالوفاء بعقد الإجارة .
شرح
الاستيجار ، ويقع البحث في أنّ وجوب عمل على المكلّف مانع عن جواز أخذه الأجرة عليه من المنتفع بذلك العمل أم لا ، فمثل صلاة الظهر لا يجوز أخذ الأجرة عليها ، لا لوجوبها ، بل لأنّ أخذ الأجرة عليها من أكل المال بالباطل . ويستدلّ على عدم الجواز بأمور : الأول : منافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في العبادة ، ولكن هذا لا يثبت المدّعى ؛ لاقتضائه عدم جواز أخذ الأجرة على العبادة ولو مع ندبها ، وجواز أخذ الأجرة على غيرها ولو كان واجباً . وأجيب أيضاً عنه . بأن تعدد الوجوب المتعلق أحدهما بالفعل ابتداءً ، والثاني بعنوان الوفاء بالعقد ، يؤكّد الإخلاص ولا ينافيه . وأورد المصنّف رحمه الله على هذا الجواب أوّلًا : بأنّ لازمه التفصيل في أخذ العوض