تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأمّا تأتّي القربة [ 1 ] في العبادات المستأجرة فلأنّ الإجارة انّما تقع على الفعل المأتي به تقرّباً إلى اللَّه نيابة عن فلان .
شرح
بذات العمل ، إلّاأنّ الثواب على موافقة هذا الوجوب موقوف على قصد القربة الحاصل بالعمل بما أنّه ملك الغير ، ويستحقّه عليه ، وقصد القربة في الوجوب التعبّدي المتعلّق به ابتداءً هو العمل بما أنّه حقّ للَّه تعالى ، فلا يجتمع قصد القربة في الوجوب التعبّدي مع قصد الامتثال إلى وجوب الوفاء بالمعاملة . أقول : هذا الإيراد أيضاً غير صحيح ، وذلك فإنّ مجرّد العمل - بقصد أنّه ملك الغير ويستحقّه عليه ذلك الغير - لا يصحّح الإخلاص المعتبر في استحقاق الثواب ، بل لابدّ من كون العمل المعنون بالعنوان المزبور بداعي أمر الشارع بالوفاء وتسليم العمل ، فيستحقّ الثواب على هذا الفرض ، ولا يعمّ تسليم ملك الغير إليه بسائر أغراضه الدنيويّة . ويوضح ما ذكرنا ما إذا ندم الأجير بحيث لولا أمر الشارع بالوفاء بالعقد لم يعمل ، ويترك للطرف الأجرة ، ولكن دعاه إلى العمل مع هذا الندم خوفه من مخالفة أمر الشارع بتسليم ملك الغير ، ومع تسليم ملك الغير إليه بالعمل كذلك تحصل القربة المعتبرة في العبادة ، فأين المنافاة بين القربتين ؟ [ 1 ] أخذ رحمه الله في تقريب إمكان قصد القربة في العبادات المستأجر عليها ، وأنّ جواز أخذ الأجرة على النيابة فيها لا يلازم جواز أخذها على نفس العبادات ، وذكر ما حاصله : أنّ الصادر - في موارد تلك العبادات عن المكلّف - أمران : أحدهما : النيابة ، أيتنزيل الأجير نفسه منزلة المنوب عنه . ثانيهما : عمله العباديّ ، ويكون أخذ الأجرة على الأوّل ، حيث إنّه مستحبّ نفسيّ توصّليّ ، باعتبار كونه إحساناً إلى المنوب عنه .