تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
توضيحه : أنّ الشّخص يجعل نفسه نائباً عن فلان في العمل متقرّباً إلى اللَّه ، فالمنوب عنه يتقرّب إليه تعالى بعمل نائبه وتقرّبه ، وهذا الجعل في نفسه مستحبّ ، لأنّه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه ، وقد يستأجر الشّخص عليه فيصير واجباً بالإجارة وجوباً توصّلياً لا يعتبر فيه التقرّب . فالأجير إنّما يجعل نفسه - لأجل استحقاق الأجرة - نائباً عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقرّباً إلى اللَّه . فالأجرة في مقابل النّيابة في العمل المتقرّب به إلى اللَّه التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ الأجرة هنا في مقابل العمل تقرّباً إلى اللَّه ، لأنّ العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلّاإلى العامل ، لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه ، بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحق نفس العمل ، والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر اللَّه تعالى ، والتقرّب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه للعامل يتوقّف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر اللَّه تعالى .
شرح
أقول : إن أراد رحمه الله أنّ تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه فعل خارجيّ ، والصلاة - مثلًا - فعل آخر ، ولا يرتبط أحدهما بالآخر أصلًا ، وأنّ الإجارة في موارد الاستيجار على العبادة تقع على الأول ، فيردّه أنّ لازم ذلك فراغ ذمة الأجير واستحقاقه المطالبة بالأجرة بمجرد قصده النيابة ، أي اعتبار نفسه منزلة المنوب عنه . لا يقال : تنزيل نفسه منزلته وإن يكون مورد الإجارة ، إلّاأنّ الفعل المفروض كونها عبادة مأخوذ في متعلّق الإجارة بنحو القيديّة ، فتكون الصلاة - مثلًا - خارجة عن متعلّق الإجارة ، ولكن تقيّد النيابة بكونها فيها داخل فيه . وعلى ذلك فلزوم الإتيان بالصلاة وعدم فراغ ذمة الأجير بدونها باعتبار توقّف متعلّق الإجارة عليها . فإنّه يقال : قد تقرّر في محلّه أنّ الداعي إلى الإتيان بالمقدّمة واقعاً يكون هو الداعي إلى ذيها ، والصلاة - على ما ذكر مقدّمة - لمتعلّق الإجارة ، فيكون الداعي إلى