وكأنّ لمثل هذا ونحوه ذكر في الرّياض : أنّ على هذا الحكم الإجماع في كلام جماعة وهو الحجّة ، انتهى .
واعلم أنّ موضوع هذه المسألة : ما إذا كان للواجب على العامل منفعة تعود إلى من يبذل بإزائه المال ، كما لو كان كفائياً وأراد سقوطه منه فاستأجر غيره أو كان عينياً على العامل ورجع نفع منه إلى باذل المال ، كالقضاء للمدّعي إذا وجب عيناً .
وبعبارة أخرى : مورد الكلام ما لو فرض مستحباً لجاز الاستئجار عليه ، لأنّ الكلام في كون مجرّد الوجوب على الشّخص مانعاً عن أخذه الأجرة عليه ، فمثل فعل الشّخص صلاة الظّهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليه لا لوجوبها ، بل لعدم وصول عوض المال إلى باذله ، فإنّ النافلة أيضاً كذلك .
شرح
في « المسالك » « 1 » هذا المنع إلى الشهرة ، والظاهر أنّ مراده شهرة حرمة الاكتساب بتجهيز الموتى ، حيث جوّز السيد رحمه الله « 2 » أخذ الأجرة عليه بدعوى أنّ التجهيز تكليف على الولي ، ولا يجب على غيره .
والحاصل : أنّ المنع عن أخذ الأجرة على التجهيز مبنيّ على مسلك المشهور القائلين بتوجّه التكليف به إلى عامّة المكلفين ، لا أنّ دعوى الشهرة راجعة إلى أصل مسألة عدم جواز الاكتساب بالعمل الواجب ، لتكون مشعرة بالخلاف فيها .
ثمّ إنّ مورد الكلام في المقام ما إذا كانت في الواجب منفعة عائدة إلى باذل الأجرة ، كما لو كان كفائيّاً وأراد سقوطه منه ، كتعليم صيغة النكاح أو إلقائها على طرفي النكاح ، فإنّ تعليمها كإلقائها على طرفيه من الواجب الكفائيّ ، وباعتبار انتفاع باذل الأجرة تخرج المعاملة عن عنوان أكل المال بالباطل .
وبعبارة أخرى : الكلام في المقام فيما إذا اجتمعت الشرائط المعتبرة في
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 130 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد في الدروس 3 : 172 .