ثمّ إذا فرض ورود النّص الخاصّ على جواز بيعه - كما فيما نحن فيه - فلا بدّ من حمله على إرادة صورة قصد الفائدة النّادرة ، لأنّ أكل المال حينئذٍ ليس بالباطل بحكم الشّارع ، بخلاف صورة عدم القصد ، لأنّ المال في هذه الصّورة مبذول في مقابل المطلق ، المنصرف إلى الفوائد المحرّمة ، فافهم .
وحينئذٍ فلو لم يعلم المتبائعان جواز الاستصباح بهذا الدّهن وتعاملا من غير قصد [ 1 ] إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة ، لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشّيء باعتبار الفوائد المحرّمة . نعم ، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلًا ، أمكن صحّتها ، لأنّه مال واقعي شرعاً قابل لبذل المال بإزائه ، ولم يقصد به ما لا يصحّ بذل المال بإزائه من المنافع المحرّمة . ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه لا يشترط إلّاعدم قصد المنافع المحرّمة ، فافهم .
شرح
المحلّلة المقصودة الغالبة على منفعة الأكل أو المساوية له يوجب الماليّة للدّهن المزبور . نعم ، لو اشترطا استعماله للأكل يكون بيعه باطلًا ، لا لأنّ الشرط الفاسد مفسد للمعاملة حتّى يمنع عنه ، بل البطلان يعمّ ما كان استعماله في المحرّم من قصد المتبايعين ، فإنّه بالقصد المزبور يكون تملّك الثمن بإزائه من أكله بالباطل ، كما يشعر بذلك ما ورد من أنّ ثمن الجارية المغنّية سحت ، فإنّ الجارية مع كونها ذات منفعة محلّلة مقصودة - كالاستمتاع بها أو استخدامها - لا وجه لفساد ثمنها ، إلّاإذا كان قصد استيفاء منفعة الغناء موجباً له كما لا يخفى .
[ 1 ] وظاهر ذلك التسوية في الدّهنين ، وعدم الفرق بينهما في مقام الثبوت ، بل الفرق بينهما في مقام المعاملة فقط ، فيما إذا التفتا إلى منافعهما ، ففي الأوّل مع عدم قصد المنفعة النّادرة المحلّلة ينصرف العقد إلى لحاظ منفعته المحرّمة ، فيحكم بفساده ، بخلاف الثاني . وأمّا مع عدم التفاتهما إلى منفعتهما المحلّلة والمحرّمة ، فيمكن تصحيح