تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فلا يشمل بيعه بقصد التّطهير مع إعلام المشتري ، نظير بيع الماء النّجس .
شرح
ما سبق ، وفي موثّقة ذريح ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى حرم » « 1 » ، والمراد بالغليان فيها هو القلب بالنّار ، وبالنشيش ما لا يكون فيه القلب عادة كالغليان بنفسه . فيكون حاصل الموثّقة أنّه إذا غلى العصير بنفسه أو كان غليانه بالنّار بنحو القلب فقد حرم ، ويقتضي ذلك عطف الغليان على النشيش ، مع ملاحظة أنّ ما دلّ على اعتبار القلب ظاهره المورد الذي يمكن فيه وهو الغليان بالنّار . وما قيل من أنّ المراد بالنشيش هو الصوت الحاصل قبل الغليان غير ثابت ، بل ظاهره هو الصوت الحاصل عند غليان الشيء بنفسه ، ويؤيّد ذلك ما في موثّقة عمار من قوله عليه السلام : « فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ . . . » « 2 » ، وذكرنا أنّه إذا ذهب ثلثا العصير بعد غليانه يصير حلالًا ، سواء كان الذهاب بالنّار أو بغيرها . ويقتضي ذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة : « حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » فإنّه ليس في البين ما يقتضي تقييد الذهاب بكونه بالنار ، نعم في صحيحته الأخرى قال : « ذكر أبو عبداللَّه عليه السلام : أن العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » « 3 » ، ولكن بما أنّ ذهاب الثلثين يكون بالطبخ غالباً فلا يمنع ذلك عن الأخذ بإطلاق صحيحته الأولى ، كما هو الحال في جميع القيود الغالبيّة الّتي لا توجب رفع اليد عن المطلقات .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 287 ، الباب 3 ، الحديث 4 . ( 2 ) المصدر السابق : 289 ، الباب 5 ، الحديث 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 288 ، الحديث الأول .