تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
لي كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان ، وأبيعه قبل أن يغلي ؟ قال : لا بأس به ، وإن غلى فلا يحل بيعه ، ثمّ قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » « 1 » ، وهذه لضعف سندها بعدم ثبوت توثيق لأبي كهمس لا يمكن الاعتماد عليها ، مع أنّ ظاهرها بقرينة ما في ذيلها من قوله عليه السلام : « نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه تمراً » أنّ جهة سؤال الراوي إنّما هو بيع العصير ممّن يجعله خمراً . والمذكور في الجواب التفصيل بين بيعه قبل غليانه وبيعه بعده بالجواز في الأول ، وعدم الجواز في الثاني . ومقتضى قوله : « فلا يحلّ » عدم الجواز حتّى مع إعلام الحال للمشتري ، ودعوى المصنّف رحمه الله أنّها لا تشمل ما إذا كان البيع بقصد التّطهير - مع إعلام المشتري بالحال - لا يمكن المساعدة عليها . وبهذا يظهر الحال في رواية أبي بصير قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ! قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال ، فلا بأس » « 2 » ، مع أنّ في سندها قاسم بن محمد الجوهري عن علي ابن أبي حمزة ، والظاهر أنّه البطائني . وذكر السيد الخوئي رحمه الله « 3 » أن أبا بصير في نظير الرواية مردّد بين ابن البختري وبين ليث المرادي وكلاهما كوفيّ ، ولم يكن في الكوفة في ذلك الزّمان عنب كثير حتّى يباع عصيره ممّن يجعله خمراً أو يطبخه دبساً ، فالظاهر أنّ مراد السائل هو عصير التّمر ، ولا ريب في جواز بيعه حتّى بعد غليانه وقبل كونه خمراً ، فالرّواية أجنبية عن المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 230 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر السابق : 229 ، الحديث 2 . ( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 102 .