وفي الجميع نظر : أمّا في العمومات ، فلما تقدّم . وأمّا الأدلّة الخاصّة ، فهي مسوقة للنهي عن بيعه بعد الغليان - نظير بيع الدبس والخلّ من غير اعتبار إعلام المكلّف - وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه ،
شرح
النبويّ ؛ ولذا يصحّ بيع ما يحرم في حال خاصّ كحال الإحرام . والحاصل : أنّ ظاهر النبويّ هو أنّ النهي عن شيء مطلقاً بحيث يعمّ جميع أحواله يلازم فساد بيعه .
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة في المقام إلى حكم العصير العنبيّ والزبيبيّ والتمريّ بعد الغليان من حيث الحلّ والحرمة ، فنقول : لا ينبغي الريب في حرمة شرب العصير العنبي بعد غليانه ، سواء كان غليانه بالنّار أو بنفسه أو بغير ذلك ، بل لا أعرف خلافاً في ذلك . والأظهر حلّه حتّى فيما إذا كان غليانه بنفسه بذهاب ثلثيه ، سواء كان الذهاب بالشمس أو بالهواء أو بالنّار .
لا يقال : العصير إذا غلى بنفسه يصير خمراً ومسكراً فينحصر حلّه بانقلابه خلًا .
فإنّه يقال : مجرد غليانه بنفسه لا يوجب كونه خمراً ، ولو فرض بقاء العصير بعد غليانه بنفسه أو بغيره على حاله حتّى صار مسكراً فهو خارج عن مفروض الكلام .
وكيف كان ، فيشهد لما ذكرنا مثل صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا يحرم العصير حتّى يغلي » « 1 » ، وفي معتبرته الأخرى عنه عليه السلام قال : « سألته عن شرب العصير ، فقال : تشرب ما لم يغلِ ، فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : وأيّ شيء الغليان ؟
قال : القلب » « 2 » . وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 3 » ، والمراد بإصابة النار الغليان بقرينة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث الأول .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 287 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 282 ، الباب 2 ، الحديث الأول .