لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى وبينه إذا صار خمراً ، فإنّ العصير بعد الغليان مال عرفاً وشرعاً ، والنّجاسة إنّما تمنع من الماليّة إذا لم يقبل التّطهير ، كالخمر فإنّها لا يزول نجاستها إلّابزوال موضوعها ، بخلاف العصير ، فإنّه يزول نجاسته بنقصه ، نظير طهارة ماء البئر بالنزح .
وبالجملة ، فالنّجاسة فيه وحرمة الشّرب عرضيّة تعرضانه في حال متوسّط بين حالَتَي طهارته ، فحكمه حكم النّجس بالعرض القابل للتّطهير ، فلا يشمله قوله عليه السلام في رواية تحف العقول : « أو شيء من وجوه النّجس » ولا يدخل تحت قوله صلى الله عليه وآله :
« إذا حرّم اللَّه شيئاً حرّم ثمنه » ، لأنّ الظّاهر منهما العنوانات النّجسة والمحرّمة بقول مطلق ، لا ما تعرضانه في حالٍ دون حال ، فيقال : يحرم في حال كذا ، أو ينجس في حال كذا .
وبما ذكرنا يظهر عدم شمول معقد إجماع التذكرة على فساد بيع نجس العين للعصير ، لأنّ المراد بالعين هي الحقيقة ، والعصير ليس كذلك .
ويمكن أن ينسب جواز بيع العصير إلى كلّ مَن قيّد الأعيان النّجسة المحرّم بيعها بعدم قابليّتها للتّطهير ، ولم أجد مصرّحاً بالخلاف ، عدا ما في مفتاح الكرامة :
من أنّ الظّاهر المنع ، للعمومات المتقدّمة وخصوص بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السلام :
« وإنْ غلى فلا يحلّ بيعه » [ 1 ] ورواية أبي بصير : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً
شرح
يوجب ضمان المثل أوالقيمة ، كذلك النقص في الأوصاف . وقد اعترف المصنّف رحمه الله بأنّ غليان العصير في يد الغاصب ليس من تلف العين كانقلاب الخلّ خمراً حتّى يكون ضامناً لأصل المال ، وعليه يكون التالف هو وصف عدم الغليان ، فيرجع إلى التفاوت بين القيمتين لا إلى غرامة الثلثين واجرة إذهابهما .
[ 1 ] كما في رواية أبي كهمس قال : « سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن العصير ، فقال :