حتّى حرم ونجس لم يكن في حكم التّالف بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثّلثين [ 1 ] واجرة العمل فيه حتّى يذهب الثلثان - كما صرّح به في التّذكرة - معلّلًا لغرامة الأُجرة بأنّه ردّه معيباً ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله ، فكانت الخسارة عليه .
نعم ، ناقشه في جامع المقاصد في الفرق بين هذا وبين ما لو غصبه عصيراً فصار خمراً ، حيث حكم فيه بوجوب غرامة مثل العصير ، لأنّ الماليّة قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت .
شرح
الواقعي للعصير ، بل الحكم الواقعي له كان معلوماً لدى السائل ، وإنّما سأل الإمام عليه السلام عن الشّبهة الموضوعيّة واعتبار إخبار ذي اليد فيها .
والحاصل : أنّ الرّواية غير ناظرة إلى بيان الحكم الواقعي للعصير بعد غليانه حتّى يؤخذ بإطلاق التنزيل وكونه خمراً ، بل هي ناظرة إلى بيان الحكم الظّاهريّ ، وأنّه عند الجهل بحال العصير لا يعتنى بإخبار ذي اليد الذي لا يعتقد حلّ العصير بذهاب ثلثيه .
ومن الظّاهر أنّ الحكم الظّاهريّ تابع للحكم الواقعيّ ، فإن كان التنزيل في خطاب الحكم الواقعيّ من جميع الجهات كان الحكم الظّاهريّ أيضاً كذلك ، ولو كان من جهة حرمة شربه فقط ، فلا يمكن كون الحكم الظّاهريّ تنزيلًا مطلقاً ، فلابدّ من ملاحظة خطاب الحكم الواقعيّ لا التمسّك بإطلاق خطاب الحكم الظّاهري ، فتدبّر .
[ 1 ] بل الأصحّ ضمان تفاوت قيمتي العصير بلحاظ قبل غليانه وبعده ، وذلك فإنّ الأوصاف - ومنها غليان العصير وعدمه ، وإن لم يكن بالنسبة إليها ضمان المعاوضة ، بمعنى أنّه لا يقع بعض الثمن في مقابل وصف المبيع - وبهذا يفترق الوصف عن جزء المبيع ، إلّاأنّها تدخل في ضمان اليد أو الإتلاف .
وبعبارة أخرى : كما أنّ تلف الشّيء أو بعضه في يده أو إتلافهما على الآخر