فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن كان الأقوى بحسب الأدلّة والأحوط في العمل هو المنع ، فافهم .
المَسأَلةُ الثَّالِثَة : الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي [ 1 ] إذا غلى ولم
شرح
أو الّذي يصيد أو لا يصيد مجملًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، فيرجع في غير الصالح فعلًا إلى إطلاق ما دلّ على كون ثمن الكلب سحتاً .
[ 1 ] لا يخفى أنّه لا يحكم بنجاسة العصير العنبي بنشيشه أو غليانه ، سواء كان ذلك بالنّار أو بالشّمس أو بنفسه ، وإنّما يحكم بنجاسته فيما إذا صار خمراً ، والحكم بالطّهارة مقتضى الأصل في الأشياء ، ولكنّ المنسوب إلى المشهور نجاسته بنشيشه أو غليانه ، وذلك لصحيحتين :
الأولى : صحيحة عبدالرّحمن بن الحجاج عن أبي عبدللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزّبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التّمر » « 1 » .
وفيه : أنّه ليس مفادها أنّ عصير الكرم بإطلاقه خمر ، بل إنّ الخمر المحكوم بالنّجاسة وحرمة الشّرب وعدم جواز بيعها تحصل منه كحصولها من الأربعة الباقية ، ولذا لا يمكن الالتزام بدلالتها على كون عصير العنب خمراً حتّى مع عدم غليانه ، وكذا الحال في الزبيب وأنّه خمر فيما إذا القي في الماء حتى يدخل الماء في جوفه ويصير نقيعاً .
والحاصل : أنّ مفاد الرواية أنّ المأخوذ من غير الخمسة لا يكون خمراً ولا يختصّ الخمر بالمأخوذ من بعض هذه الخمسة ، كما كان عليه فتاوى العامة على ما قيل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 279 ، الباب الأول من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث الأول .