تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وعلى ذلك فلا يصحّ الحكم ببطلان بيع كلب الزّرع أو الماشية أو الحارس أخذاً بالإطلاقات المزبورة ، وأيضاً لا يمكن الحكم بفساد بيعها أخذاً بمفهوم الوصف في مثل صحيحة عبدالرّحمن ومحمد بن مسلم معاً ، وذلك فإنّ المراد بالّذي يصيد ليس هو خصوص الكلب المعلّم للصّيد حتّى يكون المراد بالّذي لا يصيد غير المعلّم للصيد ، بل المراد به معناه اللغوي وهو الّذي يأخذ الحيوان الممتنع ، سواء كان مأكول اللحم أولا ، حتّى إذا كان الأخذ المزبور من الكلب بمقتضى طبعه الذي من السّباع ، فالكلب الذي لا يصيد هو ما يكون مهملًا وعاطلًا عن مقتضى طبعه بالمرّة بحيث لا يأخذ الحيوان الممتنع . والحاصل : أنّ الكلاب الأربعة كلّها من كلاب الصّيد ويصحّ بيعها ، كما هو مقتضى وجوب الوفاء بالعقود وإطلاق دليل حلّ البيع ، والفاسد بيعه هو الكلب الهراش العاطل عن مقتضى طبعه بالمرّة ، والسّاقط عن درجة كونه سبعاً . فإنّه يقال : لابدّ من الحكم ببطلان بيع كلب الماشية أو الزّرع أو الحارس ونحوها بمقتضى الإطلاق فيما ورد في كون ثمن الكلب سحتاً ، وبمقتضى التقييد فيما ورد من عموم جواز بيع الكلب الذي لا يصيد ، وذلك فإنّ الخطاب الدالّ على الحكم لموضوع يحمل على كون المتكلّم به في مقام البيان من جهة القيود المحتملة للحكم وموضوعه ، إلّامع القرينة على الخلاف ، ومن القرينة على الخلاف ما إذا تعلّق الوجوب أو الحرمة بأفعال مختلفة ثمّ ورد خطاب آخر في تعداد تلك الواجبات والمحرّمات المبيّنة في الخطابات السّابقة . وأمّا إذا كان بيان وجوبها أو حرمتها بذلك الخطاب الجامع فلا بأس بالأخذ بالإطلاق فيه في ناحية الحكم وموضوعه ، مثلًا إذا ورد في الخطاب أنّ من الحرام