تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصّيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة . كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية ، حيث اعتبر أوّلًا في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، ثمّ قال : واحترزنا بقولنا : ينتفع به منفعة محلّلة عمّا يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك النّجس إلّا ما خرج بالدّليل ، من الكلب المعلّم للصّيد ، والزّيت النّجس لفائدة الاستصباح تحت السّماء . ومن المعلوم - بالإجماع والسّيرة - جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة مقصودة أهمّ من منفعة الصّيد ، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها ، وأنّ المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها .
شرح
الرشاء في الحكم والغيبة والكذب والغناء حمل على كونه بياناً لحرمة تلك الأفعال ، فيؤخذ بالإطلاق في ناحية الحرمة ومتعلّقها ؛ لما تقدّم من أنّ الأصل في الخطاب الدالّ على الحكم وموضوعه صدوره في مقام بيان ذلك الحكم من جهة تمام قيوده وقيود موضوعه . ويمكن أيضاً قيام القرينة على عدم كونه في مقام البيان من جهة متعلّق الحكم فيؤخذ بإطلاقه من سائر الجهات ، كما إذا كان متعلّق الحكم في الخطاب من الأمور التي لا يعرفها العرف كالعبادات ، مثل ما ورد في بناء الإسلام على الخمس : « الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية » « 1 » . حيث إنّ عدم معرفة العرف بتلك العبادات قرينة على أنّها ليست في مقام بيانها من جهة أجزائها وشرائطها ، بل في مقام بيان أهميّتها بالإضافة إلى سائر الوظائف والواجبات ؛ ولذا يمكن التمسّك في إثبات كون الأهمّ كلّ الفرائض اليومية بلا فرق بين صلاة وأخرى بإطلاق المتعلّق من هذه الجهة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 13 ، الباب الأول من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث الأول .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 70 | الميرزا جواد التبريزي