وأمّا التمسّك بعموم قوله عليه السلام في رواية تحف العقول : « أو شيء من وجوه النجس » ففيه نظر ، لأنّ الظّاهر من وجوه النجس العنوانات النجسة ، لأنّ ظاهر « الوجه » هو العنوان .
نعم ، يمكن الاستدلال على ذلك بالتعليل المذكور بعد ذلك وهو قوله عليه السلام :
« لأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه ولبسه . . . إلى آخر ما ذكر » .
شرح
بنفس المتنجّس حتّى يعمّه قوله : « إذا حرّم اللَّه شيئاً حرّم ثمنه » ، أو قوله في رواية « دعائم الإسلام » : « ما كان محرّماً أصله لم يجز بيعه وشراؤه » بل حرمة شرب المتنجس أو أكله مستفادة ممّا ورد في أبواب مختلفة ، كالنهي الوارد عن شرب الماء والمضاف المتنجّسين ، وكالأمر الوارد بإهراق المرق المتنجّس وغسل لحمه ، وغير ذلك مما هو إرشاد إلى عدم جواز تناول المتنجّس .
لا يقال : يكفي في تعلّق النهي بنفس المتنجّس مثل قوله سبحانه :« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »« 1 ».فإنّه يقال : لم يعلم أنّ المراد بالخبائث الأعيان ليدّعى شمولها للأعيان المتنجّسة أيضاً ، بل الظاهر أنّ المراد بها الأعمال القبيحة وذوات المفاسد ، كما أنّ المراد بالطيّبات خلافها . وهذا مقتضى وصف النبي الاميّ بأنّه يحلّ لهم الطيّبات ويحرم عليهم الخبائث ، حيث إنّ التعرّض في مقام توصيفه لتحليله بعض المأكول والمشروب وتحريمه بعضهما الآخر دون سائر ما جاء به من الأحكام غير مناسب ، ولو لم يكن ما ذكرنا ظاهراً فلا أقلّ من الاحتمال ، كيف ؟ وقد ذكر الخبائث في قوله سبحانه :« وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ »« 2 » والمراد به الفعل القبيح بلا شبهة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 157 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 74 .