تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
لما دلّ على حرمة بيعها وفساده ، والترجيح مع الأخبار الدالّة على المنع تكليفاً ووضعاً ؛ لموافقتها للكتاب العزيز الدالّ على لزوم الاجتناب عن الخمر ، باعتبار كونه رجساً ، فإنّ لزوم الاجتناب يعمّ بيعها وشراءها كما لا يخفى . وذكر الإيرواني رحمه الله « 1 » أنّ تفسير الإفساد بجعل الخمر خلّاً من ابن أبي عمير لا من الإمام عليه السلام ، ولا عبرة بفهم ابن أبي عمير فيما إذا كان ظاهر كلامه عليه السلام غيره ، وظاهر إفساد الخمر جعلها بحيث لا يرغب فيها حسماً لمادّة الفساد ، فلا دلالة في الرواية على تجويزه عليه السلام أخذ الخمر بدلًا عن الدراهم ، ليكون ذلك منافياً لما تقدّم من المنع عن بيعها وضعاً وتكليفاً . أقول : لا ينبغي الريب في عدم وجوب إهراق الخمر وجواز جعلها خلّاً ، ويشهد لذلك غير واحد من الروايات ، كموثقة ابن زرارة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلّاً ؟ قال : « لا بأس » « 2 » . وكيف كان ، فلا يجب إتلاف الخمر بإهراقها ، بل يجوز إفسادها بجعلها خلّاً . ولو لم يكن ظاهر إفسادها هو التخليل ، كما فسّره به علي بن حديد ، فلا أقلّ من حمله على ما يعمّه جمعاً بينها وبين مثل الموثّقة مما دلّ على جواز أخذها وتخليلها ، كما أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « خذها » في الجواب عن السؤال عن أخذها بدل الدراهم هو تجويز المبادلة ، وإلّا لكان اللازم أن يقول عليه السلام : خذها ولك ما عليه من الدراهم . ثمّ لا يخفى أنّ تقييد المسكر بالمائع - في كلام المصنّف رحمه الله - ليس باعتبار أنّه لا بأس ببيع المسكر الجامد ، باعتبار أنّ الكلام في المقام في عدم جواز بيع النجاسات
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني 1 : 42 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 370 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 3 .