فرعان :
الأول : أنّه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة كذلك لا يجوز بيعها منضمّة إلى مذكّى ، ولو باعهما فإن كان المذكّى ممتازاً صحّ البيع فيه وبطل في الميتة ، كما سيجيء في محلّه ، وإن كان مشتبهاً بالميتة لم يجز بيعه أيضاً [ 1 ] لأنّه لا ينتفع به
شرح
باللبس ونحوه ، لا ما يعمّ البيع بقرينة النهي عن بيع الميتة في الصحيحة المتقدّمة .
ويؤيّد جواز الانتفاع الروايات المتقدمة الّتي كان في سندها ضعف ، وأمّا المنع عن بيع الميتة فمضافاً إلى صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة يقتضيه ما ورد في كون ثمن الميتة سحتاً « 1 » ، ولكنّ في السند ضعفاً ؛ لأنّ السّكوني وإن كان لا بأس به على ما ذكره الشيخ في « العدّة » من أنّ الأصحاب قد عملوا برواياته ، إلّاأن الراوي عنه - وهو النوفلي - فيه كلام ، ولكن ليس هو على نقل الصدوق في « الخصال » راوياً عن السّكوني ، إلّاأنّ في السّند موسى بن عمرو ، وليس عندي توثيق له .
والحاصل : أنّ الرواية مؤيّدة والعمدة في المنع الصحيحة ، وهي لا تشمل الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ، ولا الميتة من الحيوان الذي لا يكون له دم ، بل لو تمّ الإطلاق لما تحلّه الحياة لرفع اليد عنه بمثل حسنة حريز ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم : اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » « 2 » . حيث إنّ ظاهرها أنّ مثل المذكورات محكومة بالذكاة ، فيجوز أكلها أو لبسها في الصلاة ، إلى غير ذلك من أحكام التذكية التي منها جواز البيع .
[ 1 ] بل الأظهر جواز بيع المذكّى المشتبه من غير حاجة إلى دليل خاصّ عليه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 94 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 180 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 3 .