شرح
لا ينطبق عليها ، حيث إنّ المعتبر فيهما كون المال من المغلوب ، ولا يعمّان ما إذا كانت هبة من شخص ثالث للفائز ، كما صرّح بذلك بعض أهل اللغة ، ويظهر أيضاً بمراجعة الاستعمالات العرفيّة ، وإن لم يكن هذا جزميّاً فلا أقل من احتماله . وهذا يمنع عن الرجوع إلى إطلاق خطاب حرمة القمار أو المراهنة ، وإذا جاز اللعب صح تملّك الجائزة أخذاً بإطلاق دليل الهبة أو الجعالة أو غيرهما .
الثاني : في حكم شراء الأوراق المرسومة في عصرنا المسماة بأوراق اليانصيب ( بليط بخت آزمائى ) ، ولا ينبغي الريب في بطلان بيعها وشرائها ، حيث إنّ الأوراق لا تكون بنفسها أموالًا ، نظير الأوراق النقديّة والطوابع الماليّة والبريديّة ، ليكون أخذها من شراء الشيء المحكوم عليه بالحليّة تكليفاً ووضعاً ، بل يكون إعطاء المال وبذله باعتبار الرقم الموجود في كل ورقة ؛ لاحتمال وقوع الجائزة على ذلك الرقم ، ولذا لو تلفت الورقة بأن احترقت عند من يحتجزها ، وثبت ذلك عند المؤسسة ، فإنّها ربما تعطى الجائزة للشخص المزبور بوقوعها على ذلك الرقم .
والحاصل : أنّ المبادلة واقعاً بين المال وتلك الجائزة المحتمل وقوعها على الرقم والورقة سند لها ، وهذا لا يكون بيعاً صحيحاً ، فإنّ المعتبر فيه وجود المبيع والعلم به ، فيكون المقام نظير الشبكة المطروحة المحتمل وقوع الصيد فيها ، فإنّه لا يصح تملّك العوض بإزاء الصيد المحتمل ، بل هذا أشبه بالقمار . ويكون نظير القطعات من الخشب أو غيرها الّتي يكون في كلّ منها رقم ، ويعيّن لبعض تلك الأرقام بعض الأموال وتطرح في الكيس ، ويعطى إنسان درهماً أو أكثر ويخرج منها قطعة بداعي وقوع المال على الرقم فيها .
والحاصل : أنّ شراء الأوراق مندرج في البيع الفاسد فلا تكون الجائزة به ملكاً
المَسأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشَر : القيادة حرام [ 1 ] . وهي السّعي بين الشّخصين