تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لجمعهما على الوطء المحرّم ، وهي من الكبائر ، وقد تقدّم تفسير الواصلة والمستوصلة بذلك في مسألة تدليس الماشطة . وفي صحيحة ابن سنان : أنّه « يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني ، خمسة وسبعين سوطاً ، ويُنفى من المصر الذي هو فيه » .
شرح
لمشتري الورقة ، ولو أخذها وجب المعاملة معها معاملة الأموال المجهول مالكها . نعم ، مجرد شراء تلك الأوراق لا يكون محرّماً تكليفاً لاعتبار اللعب في صدق القمار قطعاً أو احتمالًا ، ومعه لا يمكن الجزم بانطباق عنوان القمار عليه . هذا إذا لم يكن بذل المال لو كلاء المؤسسة بداعي التعاون في بناء المستشفيات والجسور وغير ذلك من المصالح العامّة ، وإلّا فلا إشكال في جواز الإعطاء تكليفاً ، واللَّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] لا ريب في حرمة الوساطة والسعي بين الشخصين ؛ لجمعهما على الوطء المحرّم ، ويكون أخذ المال بذلك أكله بالباطل ، كما لا ينبغي الريب في كونها من الكبائر في الجملة ؛ لقوله سبحانه :« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا . . . »« 1 » ، وأنّ للحاكم تعزير الساعي بما يراه مصلحة لنظام البلاد ومناسباً لتأديبه . وأمّا ثبوت الحدّ الشرعي - ونفيه عن المصر الّذي هو فيه ، فضلًا عن حلق رأسه وإشهاره - فلم يثبت . نعم ، ذكر الحد والنفي في رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن سليمان عن عبداللَّه بن سنان ، إلّاأنّ الرواية - لضعفها سنداً - لا يمكن الاعتماد عليها ، وإن وصفها المصنّف رحمه الله بالصحيحة ، فإنّ الراوي عن عبداللَّه بن سنان لو لم يكن محمد بن سليمان الديلميّ الضعيف ، فلا أقلّ من كونه محتملًا .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 19 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 437 | الميرزا جواد التبريزي