وظاهر المسالك الميل إلى الجواز ، واستجوده في الكفاية ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، للأصل ، وعدم ثبوت الإجماع ، وعدم النصّ عدا ما تقدّم من التّذكرة من عموم النّهي ، وهو غير دالّ ، لأنّ السّبق في الرّواية يحتمل التّحريك ، بل في المسالك : أنّه المشهور في الرّواية ، وعليه فلا تدلّ إلّاعلى تحريم المراهنة ، بل هي غير ظاهرة في التّحريم أيضاً ، لاحتمال إرادة فسادها ، بل هو الأظهر ، لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه ، وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد . وعلى تقدير السّكون ، فكما يحتمل نفي الجواز التّكليفي يحتمل نفي الصّحة ، لوروده مورد الغالب ، من اشتمال المسابقة على العوض .
وقد يستدلّ للتّحريم أيضاً بأدلّة القِمار ، بناءً على أنّه مطلق المغالبة ولو بدون العوض ، كما يدلّ عليه ما تقدّم من إطلاق الرّواية بكون اللّعب بِالنَّرْدِ والشِّطرَنج بدون العوض قِماراً [ 1 ] .
شرح
بمعنى العوض ، ونفيه في غير الثلاثة عبارة أخرى عن عدم صيرورة العوض ملكاً للغالب في المسابقة ، بل على تقدير كونه بسكون الباء ، فيحتمل أن يكون المراد نفي استحباب المسابقة في غير الثلاثة .
نعم ، ما ذكره المصنّف رحمه الله من انصراف السبق - بسكون الباء - إلى صورة الرهن ، ويكون ظاهر نفيه فساده ، كما هو مقتضى النهي عن المعاملة ، لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لا وجه للانصراف بعد كونه بمعناه المصدريّ عاماً يشمل المسابقة مع الرهن وبدونه ، والمسابقة بلا رهن كثيرة لا نادرة حتى يتوهّم أنّ ندرتها موجبة له .
[ 1 ] ذكر في بعض الروايات أنّ الشطرنج والنرد ميسر وقمار ، وظاهره كون اللعب بهما ميسراً ، حتّى فيما لم يكن في البين عوض ؛ لأنّ كونهما مع العوض قماراً لا يحتاج إلى البيان ، إلّاأنّ هذا الحكم تعبّدي ، والغرض بيان حرمة اللعب بهما ولو