- لا بعنوان أنّ المقامرة المذكورة أوجبته وألزمته - أمكن القول بجوازه . وقد عرفت من الأخبار إطلاق القِمار عليه ، وكونه موجباً للعن الملائكة وتنفّرهم ، وأنّه من المَيسِر المقرون بالخمر . وأمّا ما ذكره أخيراً من جواز أخذ الرّهن بعنوان الوفاء
شرح
الصدوق إلى العلاء بن سيّابة - كما ذكر في مشيخة « الفقيه » « 1 » - صحيح ، والعلاء أيضاً لا بأس به ، فإنّه من مشايخ ابن أبي عمير ، وذكر الشيخ رحمه الله في عدّته أنّهم ثقات « 2 » .
وأمّا دلالتها على حرمة اللعب مع العوض فلأنّها مقتضى لعن الملائكة صاحب الرهان ، فإنّ اللعن وإن أمكن أن يراد منه معنى يناسب كراهة الفعل أيضاً ، كما في لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « آكل زاده وحده ، والراكب في الفلاة وحده والنائم في بيته وحده » « 3 » إلّا أنّ ظاهره - مع عدم القرينة على الخلاف - حرمة الفعل ، وإذا كان نفس اللعب مع الرهن محرّماً كان أخذ الغالب العوض فاسداً ، حيث إنّه من أخذ العوض على اللعب المحرّم .
هذا ، مع أنّه لا يبعد صدق القمار على اللعب المزبور ، حيث إنّ إسناد الآلات إلى القمار كإسناد سائر الآلات إلى سائر الأفعال ، كآلات القتل والفتح والقرض . . . إلى غير ذلك . وكما أنّه لم تؤخذ الآلات في مفاهيم تلك الأفعال كذلك لم تؤخذ الآلة في مفهوم القمار .
ويؤيّد ذلك ملاحظة كلام اللغويين وما تقدّم ، مثل رواية جابر الدالة على أنّ الميسر كلّ ما تقومر به حتى الكعاب والجوز ، حيث لا يعدّ الكعاب والجوز من آلات القمار .
هامش
( 1 ) مشيخة « من لا يحضره الفقيه » 4 : 131 .
( 2 ) العدة 1 : 154 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 332 ، الباب 20 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 9 .