تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ثمّ إنّ حكم العوض - من حيث الفساد - [ 1 ] حكم سائر المأخوذ بالمعاملات
شرح
يذكر في الرواية ردعه عليه السلام عن أكلها . ثمّ أمر في آخر كلامه بالتأمّل ، ولعلّه لأجل الفرق بين المقام وسائر المعاملات الفاسدة ، فإنّ التصرف في مثل المقام من قبيل إذن المالك في ماله ، فإنّ أكل الشاة المفروضة باعتبار إباحة المالك وإذنه فيه حلال ، حتّى مع فساد المؤاكلة ، حيث إنّ معنى فسادها عدم ترتّب الضمان المزبور ، وهذا بخلاف سائر المعاملات الّتي يكون تصرف الطرف فيها بعنوان كونه مالكاً وليس يملك مع فسادها حتّى يجوز له التصرّف . وأمّا الضمان فالظاهر أنّ أكل الشاة بتمامها شرط في إذن مالكها في أكلها مجاناً ، ولو بنحو الشرط المتأخر ، فيكون أكلها ناقصاً موجباً لضمانها بالقيمة كسائر القيميّات ، وعلى ذلك فالمراد في الرواية من نفي الغرامة هي الغرامة المعيّنة في المؤاكلة ، كما هو معنى فسادها . [ 1 ] ويجب ردّ عين العوض مع بقائه وبدله مع تلفه ، كما في جميع المعاملات الفاسدة المفروض فيها ضمان المال ، وأمّا ما ورد من قيء الإمام عليه السلام البيض عندما قيل له : إنّ الغلام قامربه ، فهو لا ينافي ما ذكرنا من ضمان البدل مع التلف ، فإنّ القيء لأجل أن لا يصير البيض المزبور جزءاً من بدنه الشريف ، لا من جهة ردّه إلى مالكه . وهذه الرواية في سندها عبد الحميد بن سعيد وهو من مشايخ صفوان بن يحيى ، وقد وثّقهم الشيخ رحمه الله في عدته ، قال : « بعث أبو الحسن عليه السلام غلاماً يشتري له بيضاً فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها ، فلما أتى به أكله ، فقال له مولى له : إنّ فيه من القمار ، قال : فدعا بطشت فتقيّأ فقاءه » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 165 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .