ثمّ إنّ ظاهرها وإن كان عامّاً ، إلّاأنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر ، أمّا المؤمن المضيّع لها فالظّاهر عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة ، لتحقّق المقاصة ، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق ، كما يقع في الأموال . وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرّخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان ، بل لجميعهم إلّا القليل :
فعن الصّدوق رحمه الله - في الخصال ، وكتاب الإخوان - والكليني بسندهما عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة ، فقال : أخبرنا عن الإخوان ، فقال عليه السلام : الإخوان صنفان ، إخوان الثّقة وإخوان المكاشرة . فأمّا إخوان الثّقة فهم كالكفّ والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعادِ من عاداه ، واكتم سرّه وعيبه ، وأظهر منه الحَسَن ، واعلم أيّها السّائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر . وأمّا إخوان المكاشرة
شرح
لم يراع المغتاب ردّها في حقّه ، لما تقدّم من أن ردّها واجب على السامع ، وليس في البين ما يدلّ على كونه من الحقوق الساقطة بالتهاتر .
الثاني : ما دلّ على نفي الصداقة عمّن لا يراعي حقوقها ، وإذا لم يكن الشخص صديقاً لك لا يكون أخاً . وفيه : الصداقة أخصّ من الاخوّة ، فلا يكون نفيها نفياً للُاخوّة حتى تنتفي الحقوق الثابتة لها .
الثالث : ما دلّ على نفي الاخوّة عمّن لا يواسي أخاه المؤمن . وفيه : أنّ المراد نفي الاخوّة الكاملة لا الاخوّة في مجرّد الإيمان ، وإلّا لجاز اغتيابه بمجرد تركه المواساة ، والحقوق في الرواية ثابتة للُاخوّة في الإيمان ، فلاحظ .
ولا يخفى أنّ المذكور في الرواية من الحقوق كسائر المستحبّات الّتي لا يوجب