رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه » . والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة . والظّاهر إرادة الحقوق المستحبّة التي ينبغي أداؤها ، ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه : المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عمّا اعدّ لمن أدّى حقوق الاخوّة .
شرح
بحسب إمكانه ، وذكر في وجه الحمل اموراً :
الأول : المقاصّة فيها باعتبار وقوع التهاتر في الحقوق كوقوعه في الأموال ، فإنّ من لا يراعي حقّك عليه لا يلزم عليك أداء ذلك الحقّ إليه ، حيث إنّ التهاتر كذلك أمر ارتكازيّ عند العقلاء في الأموال وغيرها ، ويدلّ عليه ما عن الصدوق في « الخصال » وكتاب « الإخوان » والكليني بسندهما عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : « قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة ، فقال أخبرنا عن الإخوان ، فقال عليه السلام : الإخوان صنفان ؛ إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأمّا إخوان الثقة ، فهم كالكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد من عاداه ، واكتم سرّه وعيبه واظهر منه الحسن . واعلم أيّها السائل ، أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر .
وأمّا إخوان المكاشرة ، فإنّك تصيب منهم لذتك فلا تقطعنّ ذلك منهم ، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » « 1 » .
فإنّ المراد بكونه على ثقة من أخيه ، الثقة من رعاية الحقوق ، ومقتضاها أنّ من لا يراعي تلك الحقوق ولا يبذل لك غير طلاقة الوجه عند الملاقاة ، كما هو ظاهر المكاشرة ، فليس عليك إلّامثل ما بذله دون الحقوق ، والسند على رواية الكليني معتبر .
أقول : ليس مقتضى هذه الرواية أن لا يجب مثل ردّ الغيبة على الشخص فيما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 13 ، الباب 3 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول .