ومنها : القدح في مقالة باطلة وإن دلّ على نقصان قائلها ، إذا توقّف حفظ الحقّ وإضاعة الباطل عليه . وأمّا ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدّم عليه منهم من الجهر بالسّوء من القول ، فلم يعرف له وجه ، مع شيوعه بينهم من قديم الأيّام ! .
ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها بعد ما قدّمنا أنّ الضّابط في الرّخصة وجود مصلحة غالبة على مفسدة هتك احترام المؤمن ، وهذا يختلف باختلاف تلك المصالح ومراتب مفسدة هتك المؤمن ، فإنّها متدرّجة في القوّة والضّعف ، فربّ مؤمن لا يساوي عِرضَه شيءٌ ، فالواجب التحرّي في التّرجيح بين المصلحة والمفسدة .
شرح
سنان ، وذلك فإنّ قوله سبحانه :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »« 1 » دلالته على حرمة إيذائها بحبسها أو ضربها بالعموم ، ودلالة الكتاب على أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالإطلاق ، ومع ذلك ذكر عليه السلام فيها أنّ منعها عن المنكر بما ذكر من أفضل الصدقة ، ولا يحتمل الفرق بين جواز ضربها وحبسها وبين اغتيابها .
وبالجملة : ما ذكر في محلّه من تقديم العموم على الإطلاق فيما لم تكن قرينة أخرى على الجمع ، والصحيحة في المقام قرينة عليه ، ولكن لا يخفى أنّه لا يستفاد منها وجوب منعها عن المنكر بما ذكر ، بل غاية مدلولها جواز المنع أو استحبابه في مورد توقّف المنع على مثل الضرب والحبس ، أو اتّحاده معهما وعدم إمكان المنع بغيرهما كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 23 .