وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ؟ [ 1 ]
صرّح الشّهيد الثّاني وغيره بعدم الجواز ، وحكي عن الشّهيد أيضاً .
وظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر وغير السّاتر هو الجواز ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام وصرّح به بعض الأساطين . وينبغي إلحاق ما يتستّر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط - والعياذ باللَّه - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجانب ، ومَن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسّرقة ، ومن تجاهر بكونه جلّاد السّلطان يقتل النّاس وينكّلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح ، ولعلّ هذا هو المراد ب « مَن ألقى جلباب الحياء » ، لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعُدّ مستوراً بالنّسبة إلى غيرها ، كبعض عمّال الظّلمة .
ثمّ المراد بالمتجاهر من تجاهر بالقبيح بعنوان أنّه قبيح ، فلو تجاهر به مع إظهار محمل له لا يعرف فساده إلّاالقليل - كما إذا كان من عمّال الظّلمة وادّعى في ذلك عذراً مخالفاً للواقع ، أو غير مسموع منه - ، لم يُعد متجاهراً .
نعم ، لو كان اعتذاره واضح الفساد لم يخرج عن المتجاهر . ولو كان متجاهراً عند أهل بلده أو محلّته مستوراً عند غيرهم ، هل يجوز ذكره عند غيرهم ؟ ففيه إشكال ، من إمكان دعوى ظهور روايات الرّخصة في من لا يستنكف عن الاطلاع على عمله مطلقاً ، فربّ متجاهر في بلد ، متستّر في بلاد الغربة أو في طريق الحجّ والزّيارة ، لئلّا يقع عن عيون النّاس .
شرح
آثارها ، كصحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور - غير ممكن .
[ 1 ] الأظهر جواز ذلك ، كما عليه جماعة ، وتقتضيه صحيحة ابن أبي يعفور ، حيث إنّ ظاهرها جواز تفتيش سائر عيوب المتجاهر ، فيجوز أيضاً إظهار تلك العيوب