نعم ، تقدّم عن الشّهيد الثّاني احتمال اعتبار قصد النّهي عن المنكر في جواز سبّ المتجاهر ، مع اعترافه بأنّ ظاهر النّص والفتوى عدمه .
شرح
ولكن الصحيح أنّه يرفع اليد عن إطلاق المفهوم بالتقييد الوارد في صحيحة ابن أبي يعفور الّتي هي الأمر الخامس في المقام ، قال أبو عبداللَّه عليه السلام فيها - بعد السؤال عن العدالة في الرجل - : « تعرفوه بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان [ إلى أن قال : ] والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » « 1 » ، فإنّ ظاهرها اعتبار الستر في حرمة الفحص عن عيوبه فيجوز مع عدم الستر ، ولا يحتمل الفرق في الجواز وعدمه بين التفتيش عن سائر عيوبه وبين إظهارها بعد العلم بها . وهذه الصحيحة مع رواية هارون بن الجهم تكون قرينة على رفع اليد عن إطلاق المفهوم في الموثّقة .
السادس : رواية علقمة المحكيّة عن « المحاسن » « 2 » : « من لم تره بعينك يرتكب ذنباً ولم يشهد عليه عندك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه تعالى ذكره داخل في ولاية الشيطان » ، وظاهرها أنّ حرمة الاغتياب متفرّعة على كون الشخص من أهل الستر ، وقبول شهادته على كونه من أهل العدالة . ومقتضى هذا التفريع جواز اغتيابه عند عدم كونه من أهل الستر ، ودعوى - أنّ قوله عليه السلام : « ومن اغتابه بما فيه » جملة مستأنفة مستقلّة وغير متفرّعة على كونه من أهل الستر ، فتكون دلالتها على جواز اغتياب غيره ممن لا يكون ساتراً لعيوبه من قبيل مفهوم اللقب - يدفعها أنّها خلاف ظاهرها .
نعم ، يمكن أن يقال بدلالتها على عدم جواز الاغتياب مع عدم إحراز فسق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 391 ، الباب 41 من كتاب الشهادات ، الحديث الأول .
( 2 ) كذا ، والظاهر أنّه مصحّف « المجالس » ، انظر أمالي الصدوق : 91 ، المجلس 22 ، الحديث 3 ، وقد رواها عنهفي وسائل الشيعة 12 : 285 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 20 .