ونحوها في وجوب التوجيه رواية أخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع :
« أنّ الضّيف ينزل بالرّجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » . ويؤيّد الحكم فيما نحن فيه أنّ في منع المظلوم من هذا - الذي هو نوع من التشفّي - حرجاً عظيماً ، ولأنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع الظّالم ، وهي مصلحة خالية عن مفسدة ، فيثبت الجواز ، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح .
ويؤيّده ما تقدّم من عدم الاحترام للإمام الجائر ، بناءً على أنّ عدم احترامه من جهة جوره ، لا من جهة تجاهره ، وإلّالم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق .
وفي النّبويّ : لصاحب الحقّ مقال .
شرح
المظلوم من ظالمه ، كما يؤيّده ملاحظة ما قبلها من قوله عز وجل :« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »« 1 » ، وأمّا جواز اغتياب ظالمه بإظهار ظلمه أو حتّى سائر عيوبه المستورة عليه ، فلا دلالة لها عليه ، بل مقتضى قوله تعالى :« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »« 2 » المماثلة في الانتقام .
نعم ، لو كان ظلمه هو الاغتياب والتنقيص المسقط للمغتاب - بالفتح - عن أعين الناس ، فيجوز للمغتاب الانتقام من ظالمه بإظهار عيوبه . وقوله سبحانه :« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »« 3 » ، فإنّه في نفسه دالّ على جواز إظهار المظلوم مساوئ ظالمه ، بلا حاجة إلى الرواية أو قول بعض المفسّرين ؛ لأنّ قوله سبحانه :« مِنَ الْقَوْلِ »، كما مر سابقاً بيان للجهر بالسوء وإظهاره .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 40 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 194 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 148 .