تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومفهوم قوله عليه السلام في رواية علقمة - المحكية عن المحاسن - : « من لم تره بعينك يرتكب ذنباً ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والسّتر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه تعالى ، داخل في ولاية الشّيطان . . . الخبر » . دلّ على ترتّب حرمة الاغتياب وقبول الشّهادة على كونه من أهل السّتر وكونه من أهل العدالة - على طريق اللفّ والنّشر - أو على اشتراط الكلّ بكون الرّجل غير مرئي منه المعصية ولا مشهوداً عليه بها ، ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشّرط ، خرج منه غير المتجاهر . وكون قوله : « من اغتابه . . . الخ » جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء ، خلاف الظّاهر . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الرّوايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ، ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصّحيح ، وهو ارتداعه عن المنكر .
شرح
وحدّثهم فلم يكذبهم ، وواعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهر عدله ووجبت اخوّته » « 1 » ، فإنّ مفهومها انتفاء حرمة الغيبة مع انتفاء الشرط . ولكنّ المفهوم جواز غيبة الفاسق المحرز فسقه ، سواء كان متجاهراً أو متستّراً ، حيث إنّ المذكورات في الشرط بمجموعها طريق إلى عدالة الشخص ، فيكون إحرازها إحرازاً لعدالته وخلافها إحرازاً لفسقه ، وترتّب حرمة الاغتياب على صورة ثبوت الطريق إلى عدالته مقتضاه عدم الحرمة في الصورة الثانية ، كان متجاهراً بفسقه أم لا . والمفهوم المزبور أخصّ ممّا دل على حرمة اغتياب المؤمن ، فيرفع اليد عن إطلاقه بالمفهوم ، فيختصّ ما دلّ على حرمة الاغتياب بما إذا لم يظهر فسق المغتاب ، ولا فرق في جوازها مع ظهوره بين كونه متجاهراً أولا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 315 - / 316 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .