تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
لم يقدح في الجواز ، ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذباً . وهذا هو الفارق بين السبِّ والغيبة ، حيث إنّ مناط الأوّل المذمّة والتّنقيص فيجوز ، ومناط الثّاني إظهار عيوبه فلا يجوز إلّابمقدار الرّخصة . الثاني : تظلّم المظلوم وإظهار ما فعل به الظّالم [ 1 ] وإن كان متستّراً به - كما إذا ضربه في اللّيل الماضي وشتمه ، أو أخذ ماله - جاز ذكره بذلك عند من لا يعلم ذلك منه ، لظاهر قوله تعالى :
« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
وقوله تعالى :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
فعن تفسير القمّي : « أي لا يحبّ أن يجهر الرّجل بالظّلم والسّوء ويظلم إلّامن ظُلم ، فأطلق له أن يعارضه بالظّلم » . وعن تفسير العيّاشي ، عنه عليه السلام : « من أضاف قوماً فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه » . وهذه الرّواية وإن وجب توجيهها ، إمّا بحمل الإساءة على ما يكون ظلماً وهتكاً لاحترامهم أو بغير ذلك ، إلّاأنّها دالّة على عموم
« مَنْ ظُلِمَ »
في الآية الشّريفة ، وأنّ كلّ من ظُلم فلا جُناح عليه فيما قال في الظّالم .
شرح
إظهار عيبه فلا يجوز إلّامع الرخصة أو عدم الكراهة . أقول : هذا الكلام عجيب منه رحمه الله ، حيث تعرّض سابقاً لسبّ المتجاهر بفسقه واستظهر جوازه من دليل جواز اغتيابه ، وهنا فصّل بين غيبة المتجاهر وذكر عدم جوازها فيما إذا كان ظهور عيبه مكروهاً ، وبين سبّه وذكر جوازه بما لا يكون كذباً حتى مع تأذّية . [ 1 ] يستدلّ على جواز تظلّم المظلوم عن ظالمه بقوله سبحانه :« وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ »« 1 » ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ ظاهرها جواز انتقام
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 41 .