تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبالجملة ، فحيث كان الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق ، وجب الاقتصار على ما تيقّن خروجه . فالأحوط الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه لو سمعه ولا يستنكف من ظهوره للغير . نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره [ 1 ]
شرح
بعد العلم بها ، على ما تقدّم من عدم احتمال الفصل بين الجوازين . ويدلّ عليه أيضاً رواية هارون بن الجهم المتقدّمة ، حيث إنّ ظاهرها عدم الاحترام للمتجاهر حتى يتحفّظ عليه بترك غيبته وعدم إظهار عيوبه المستورة عليه ، بل المراد من نفي الغيبة له تجويز إظهار تلك العيوب خاصة ، وإلّا فبالإضافة إلى عيبه المتجاهر به لا تتحقّق الغيبة أصلًا . والحاصل : أنّ هذه الرواية - وما بعدها باعتبار ضعف أسنادها - مؤيّدة ، والعمدة في المقام الصحيحة والموثّقة ، وممّا ذكر يظهر الحال فيما إذا كان متجاهراً في بلد دون آخر ، فإنّه يجوز بيان عيوبه حتّى في البلد الآخر ؛ لعين ما ذكر . نعم ، إذا كان ساتراً لعيوبه ومعتذراً عن عيبه المتجاهر به بارتكابه للاضطرار أو الإكراه أو التزاحم بينه وبين التكليف الآخر ، أو بدعوى أنّه يرى جوازه تقليداً أو اجتهاداً ، فإن كان بطلان اعتذاره واضحاً عند الناس فلا يعدّ الاعتذار ستراً ، وإن احتمل العذر ولو كان معلوم البطلان عند البعض الآخر ، فلا يكون بارتكابه جاهراً بفسقه . ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة كون الحكم ما دام كونه جاهراً ، نظير قوله عليه السلام : « لا تصلّ خلف الفاسق » فلا يجوز الاغتياب بعد ما صار الشخص ساتراً لعيوبه حتّى بإظهار عيبه الّذي كان عليه زمان تجاهره كما لا يخفى . [ 1 ] يعني : لو تأذّى بالذمّ لا بظهور عيبه ، بأن لا يكون مجرّد ظهوره مكروهاً له ، فلا بأس باغتيابه بإظهار ذلك العيب ، وفي فرض كراهته له يجوز سبّه بما لا يكون كذباً ولكن لا يجوز اغتيابه ، حيث إن مناط السبّ المذمة والتنقيص فيجوز ، ومناط الغيبة