تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه وأما الأمر الظّاهر - مثل الحدة والعجلة - فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » وهذه الأخبار - كما ترى - صريحة في اعتبار كون الشّيء غير منكشف . ويؤيّد ذلك ما في الصّحاح من أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدقاً سُمّي غيبة ، وإن كان كذباً سُمّي بهتاناً . فإن أراد من المستور من حيث ذلك المقول وافق الأخبار ، وإن أراد مقابل المتجاهر احتمل الموافقة والمخالفة .
شرح
وعلى كلّ ، فإنّ ما ورد في تفسير الغيبة - ومنها حسنة عبد الرحمن بن سيّابة كاف في إثبات المراد بها ، وأنّها عبارة عن كشف عيب مستور على المؤمن ، ويستفاد من الآية المباركة أيضاً ذلك ، وأنّه لا يجوز إظهار ما فيه نقص عرض المؤمن وسقوطه عن أعين الناس . ولا يفرق في ذلك بين إظهار عيبه في حضوره أو في غيابه ، حتّى ولو فرض أنّ الغيبة بمعناها الظاهر لا تشمل الأوّل ، فإنّ العبرة بالملاك لكون حرمتها للتحفّظ على كرامة المؤمن وعرضه ، وعدم سقوطه عن أعين الناس . وفي موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » ، فإنّ دلالتها على حرمة أكل لحم المؤمن وتنقيص عرضه واضحة . وفي رواية أخرى لعبدالرّحمن بن سيّابة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه ، وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » « 2 » . وربّما يستظهر منها عدم انحصار الغيبة بإظهار عيب مستور على مؤمن ، حيث إنّ ظاهر لفظة ( من ) هو التبعيض ، ولكن لا يخفى أنّ المراد في الرواية التبعيض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 297 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 288 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .