والملخّص من مجموع ما ورد في المقام : أنّ الشيء المقول إن لم يكن نقصاً ، فلا يكون ذكر الشّخص حينئذٍ غيبة ، وإن اعتقد المقول فيه كونه نقصاً عليه ، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممّن يكون ذلك نقصاً في حقّه إلّا أنّه معتقد باجتهاد نفسه . نعم ، قد يحرم هذا من وجه آخر .
وإن كان نقصاً شرعاً أو عرفاً بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيّاً للسّامع بحيث يستنكف عن ظهوره للنّاس ، وأراد القائل تنقيص المغتاب به ، فهو المتيقّن من أفراد الغيبة . وإن لم يرد القائل التنقيص فالظّاهر حرمته ، لكونه كشفاً لعورة المؤمن ، وقد تقدّم الخبر : « من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته » .
وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت له عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : نعم . قلت : تعني سِفلتيه ؟ قال : ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه » .
وفي رواية محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام : « ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروّته ، فتكون من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » »
. ولا يقيّد إطلاق النّهي بصورة قصد الشّين والهدم من جهة الاستشهاد بآية حبّ شياع الفاحشة ، بل الظّاهر أنّ المراد مجرّد فعل ما يوجب شياعها ، مع أنّه لا فائدة كثيرة في التنبيه على دخول القاصد لإشاعة الفاحشة في عموم الآية ، وإنّما يحسن التّنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبب وإن لم يقصده بعنوانه .
شرح
بحسب المصداق ، بمعنى أنّ قولك المزبور مصداق ، وقول الآخر ذلك القول أيضاً مصداق آخر . . . وهكذا . والشاهد لكون التبعيض بحسب المصداق قوله بعد ذلك :
« وإنّ من البهتان » ، حيث إنّ من الظاهر عدم تعدّد نوع البهتان ، وفي رواية داود بن سرحان ،