تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وعن النّهاية : أن يُذكر الإنسان في غيبته بسوء ممّا يكون فيه . والظّاهر من الكلّ - خصوصاً القاموس المفسِّر لها أوّلًا بالعيب - أنّ المراد ذكره في مقام الانتقاص ، والمراد بالموصول هو نفس النّقص الذي فيه . والظّاهر من الكراهة في عبارة المصباح كراهة وجوده ، ولكنّه غير مقصود قطعاً . فالمراد إمّا كراهة ظهوره ولو لم يكره وجوده - كالميل إلى القبائح - وإمّا كراهة ذكره بذلك العيب . وعلى هذا التّعريف دلّت جملة من الأخبار ، مثل قوله صلى الله عليه وآله - وقد سأله أبو ذر عن الغيبة - : « إنّها ذكرك أخاك بما يكرهه » . وفي نبويٍّ آخر ، قال صلى الله عليه وآله : « أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره » . ولذا قال في جامع المقاصد : أنّ حقيقة الغيبة - على ما في الأخبار - أن تقول في أخيك ما يكرهه ممّا هو فيه . والمراد بما يكرهه - كما تقدّم في عبارة المصباح - ما يكره ظهوره ، سواء كره وجوده كالبرص والجذام ، أم لا ، كالميل إلى القبائح . ويحتمل أن يراد بالموصول نفس الكلام الذي يذكر الشّخص به ، ويكون كراهته إمّا لكونه إظهاراً
شرح
وذكر المصنّف رحمه الله أنّ ظاهر تعريفهما - خصوصاً تعريف « القاموس » ، حيث عدّ غابه مرادفاً لعابه - هو كون ذكر العيب لغاية الانتقاص ، أينسبة النقص إلى المغتاب - بالفتح - . وقد صرّح باعتبار هذا القصد الشهيد الثاني رحمه الله في « كشف الريبة » ، حيث قال : « إنّ الغيبة ذكر الإنسان في غيابه بما يكره نسبته إليه ، ممّا يعد نقصاً في العرف بقصد الانتقاص والذمّ » « 1 » ، وعلى ذلك فلا يكون من الغيبة ذكر العيوب في غير مقام الانتقاص ، كما إذا ذكرها في مقام المعاملة على الجارية ، أو ذكرها في المعرّف للشخص .
هامش
( 1 ) كشف الريبة : 51 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 366 | الميرزا جواد التبريزي