ودعوى : أنّ الأجر لمجرّد الزفّ لا للغناء عنده ، مخالفة للظاهر . لكن في سند الرّوايات أبو بصير وهو غير صحيح ، والشّهرة على وجه توجب الانجبار غير ثابتة ، لأنّ المحكي عن المفيد رحمه الله والقاضي وظاهر الحلبيّ وصريح الحلّي والتّذكرة والإيضاح ، بل كلّ من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم : المنع .
لكن الإنصاف ، أنّ سند الرّوايات وإن انتهت إلى أبي بصير إلّاأنّه لا يخلو من وثوق ، فالعمل بها - تبعاً للأكثر - غير بعيد ، وإن كان الأحوط - كما في الدّروس - التّرك . واللَّه العالم .
شرح
الجمع بينها وبين روايات حرمة الغناء على ما مر .
وأمّا سنداً ، فإنّ في سندها الحسين بن يزيد النوفلي ، فيه كلام أشرنا إليه آنفاً .
وما يقال من أنّه موثّق ، فإنّ الشيخ رحمه الله وثّقه في « العدة » ، حيث فيها : « ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني وغيرهم من العامّة . . . » « 1 » ، ووجه كون هذا الكلام توثيقاً للنوفليّ هو أنّ الراوي عن السكوني هو النوفليّ غالباً ، فعمل الأصحاب بروايات السكوني يكون عملًا برواية النوفلي .
لا يخفى ما فيه ، فإنّ ظاهر الكلام المزبور هو توثيق السكونيّ ، وأنّ كونه عاميّاً لا يضرّ باعتبار روايته عند الأصحاب . وأمّا سائر شرائط العمل بالخبر الواحد فليس ذلك الكلام ناظراً إليها ؛ ولذا لا يمكن دعوى اعتبار كلّ رواية يكون في سندها أحد هؤلاء الجماعة .
هذا ، مع أنّ رواية غير النوفليّ عن السكونيّ غير عزيز ، فلاحظ الروايات الكثيرة المتفرّقة في أبواب الفقه وفي أسانيدها السكونيّ أو إسماعيل بن مسلم .
هامش
( 1 ) العدة 1 : 149 . طبعة مؤسسة البعثة .