تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وإلّافيحكم بإباحته ، للأصل . وعلى أيّ حال ، فلا يجوز التمسّك في الإباحة بكونه مقدّمة لغير حرام ، لما عرفت . ثمّ إنّه يظهر من هذا وممّا ذكر أخيراً - من أنّ المراثي ليس فيها طرب - أنّ نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الدّيانة التي لا يقصدونها إلّاللتفجّع ، وكأنّه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللّهو والمترفون من الرّجال والنّساء عن حضور مجالس اللّهو وضرب العود والأوتار والتغنّي بالقصب والمزمار ، كما هو الشّائع في زماننا الذي قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بنظيره في قوله : « يتّخذون القرآن مزامير » كما أنّ زيارة سيدنا ومولانا أبي عبداللَّه عليه السلام صار سفرها من أسفار اللّهو والنّزهة لكثير من المترَفين ، وقد أخبر النّبي صلى الله عليه وآله بنظيره في سفر الحجّ ، وأنّه « يحجّ أغنياء امّتي للنّزهة ، والأوساط للتّجارة ، والفقراء للسّمعة » وكأنّ كلامه صلى الله عليه وآله - كالكتاب العزيز - وارد في موردٍ وجارٍ في نظيره . والذي أظنّ أنّ ما ذكرنا في معنى الغناء المحرّم - من أنّه الصّوت اللّهوى - أنّ هؤلاء وغيرهم غير مخالفين فيه ، وأمّا ما لم يكن على جهة اللّهو المناسب لسائر آلاته ، فلا دليل على تحريمه لو فرض شمول الغناء له ، لأنّ مطلقات الغناء منزّلة على ما دلّ على إناطة الحكم فيه باللَّهو والباطل من الأخبار المتقدّمة ، خصوصاً مع انصرافها في أنفسها - كأخبار المغنّية - إلى هذا الفرد . بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء ، وهو أمران : أحدهما : الحُداء - بالضم - كدعاء [ 1 ] صوت يرجَّع فيه للسير بالإبل .
شرح
[ 1 ] قيل بجواز الغناء للسير بالإبل ، ويستدلّ عليه : بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال لعبداللَّه بن رواحة : « حرّك بالنوق ، فاندفع يرتجز ، وكان عبداللَّه جيّد الحداء ، وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء فلمّا سمعه تبعه ، فقال صلى الله عليه وآله لأنجشة : رويداً