المسأَلةُ الثّالثة : يحرم المعاوضة على الدّم [ 1 ] بلا خلاف ، بل عن النهاية وشرح الإرشاد - لفخر الدين - والتنقيح : الإجماع عليه ، ويدلّ عليه الأخبار السابقة .
فرع :
وأمّا الدم الطّاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصبغ - لو قلنا بجوازه - ففي جواز بيعه وجهان ، أقواهما الجواز ، لأنّها عين طاهرة ينتفع بها منفعة محلّلة . وأمّا
شرح
العامّة لا تصلح للاعتماد عليها كما مرّ .
وبالجملة : لا فرق بين الأرواث الطاهرة والنجسة في أنّ المنفعة المحلّلة المقصودة كالتسميد بها واستعمالها وقوداً كافية في الحكم بجواز الاكتساب بها .
[ 1 ] الأظهر جواز المعاوضة عليه فيما إذا فرضت له منفعة محلّلة ، كما في يومنا هذا بالإضافة إلى دم الإنسان ، فإنّه يستعمل في المعالجة بتزريقه لإنسان آخر يحتاج إليه . والإجماع التعبديّ في المقام غير حاصل ؛ لاحتمال أنّ المدرك على تقدير الاتفاق بعض الروايات المتقدّمة التي علم حالها ، ونقل الإجماع لا يزيد على محصّله ، وكذا الحال في غير دم الإنسان من الدماء النجسة المستعملة للتسميد في المزارع والبساتين . وأمّا مرفوعة أبي يحيى الواسطي « 1 » الدالّة على عدم جواز بيع الدم ، فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها ، قال : « مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بالقصّابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع : الدم والغدد وآذان الفؤاد والطّحال . . . » .
وما ذكره المصنّف رحمه الله وتبعه السيد الخوئي رحمه الله « 2 » من كون الرواية ناظرة إلى بيع الدم للأكل ، وحرمة البيع في هذا الفرض لا تحتاج إلى دليل خاصّ ، فإنّها على القاعدة - لا يمكن المساعدة عليه ؛ لإطلاق النهي في الرواية أوّلًا ، وثانياً أنّ قصد المشتري وعلم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 171 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 2 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 45 .